65

Al-najāt fī al-ḥikma al-manṭiqiyya wa-al-ṭabīʿiyya wa-al-ilāhiyya

النجاة في الحكمة المنطقية والطبيعية والالهية

فصل في اشتراك العلوم في المسائل

اشتراك العلوم في المسائل تارة يقع على ما قلناه وتارة يقع بين علم عال وبين علم سافل وكل واحد منهما يعطي برهان لم مثل أن يكون بعض العلل في العلم العالي مثل العلل المفارقة للأجسام الطبيعية وبعضها في العلم السافل مثل العلل المقارنة لها كالهيولى والصورة فإذا أعطى البرهان من العلل المقارنة كان من العلم السافل وإن أعطى من المفارقة كان من العلم العالي. فصل في أنه ليس على الفاسدات برهان البرهان يعطي اليقين الدائم وليس في شيء من الفاسدات عقد دائم لأن المقدمات الصغرى في القياسات على الفاسدات لا تكون دائمة الصدق فلا تكون برهانية فبين أنه لا برهان عليها ولا حد فإنا سنوضح أن البرهان والحد متشاركان في الأجزاء فما لا برهان عليه فلا حد له وكيف يكون له حد وإنما يتميز بالعوارض الغير المقومة فأما المقومات فمشتركة لها. الممكنات إما أكثرية وإما اتفاقية أما الممكنات الأكثرية فلها لا محالة علل أكثرية إذا جعلت حدودا وسطى أوقعت علما وظنا مكتسبا غالبا أما العلم فبإمكانها الأكثري وذلك يقين وأما الظن فبأنها تكون لأن الأمر إذا صح أن له علة أكثرية توقع كونه وهذا مثل نبات الشعر على الذقن عند البلوغ لعلة استحصاف البشرة ومتانة النجار ففي الأكثريات ضرورة ما من وجه فلذلك يتميز وجودها عن وجود نقايضها وقد عرف ذلك في الكتب المفصلة.

Page 65