التعريف الحادي عشر لابن الأثير(٣٣) ذكره في المثل السائر حيث قال في تعريفها (إنها اللفظ الدال على موضوعه الأصلي)(٣٤).
التعريف الثاني عشر لأبي عبد الله البصري(٣٥) وهو أن الحقيقة (ما أفيد بها ما وضعت له)(٣٦).
نظرة شاملة حول هذه التعاريف
بعد الدراسة والتمحيص لهذه التعاريف وفحصها نجدها تنقسم إلى ثلاث مجموعات:
المجموعة الأولى تعاريف فاسدة، لعدم شمولها على بعض أنواع الماهية ودخول غيرها فيها لأن شرط التعريف أن يكون جامعاً مانعاً.
والمجموعة الثانية تعاريف لا يخلو كل واحد منها من نظر. لافتقارها إلى بعض القيود المعتبرة.
والمجموعة الثالثة تعاريف صحيحة لشمولها على القيود المعتبرة في التعريف جامعة لأنواع الماهية مانعة من دخول غيرها فيها.
التعاريف الفاسدة وبيان وجه فسادها
المجموعة الأولى تعاريف فاسدة لعدم شمولها على القيود المعتبرة في التعريف وغير جامعة لأنواع الماهية، ولا مانعة من دخول غيرها فيها. فأول هذه التعاريف الفاسدة ما ذكره أبو الفتح ابن جني حيث قال في تعريف الحقيقة (ما أقر في الاستعمال على أصل وضعه في اللغة) ووجه فساده لخروج الحقيقة الشرعية والعرفية عن الحد لأنها لم تقر في الاستعمال على أصل وضعها في اللغة ومع ذلك فهي حقائق. قال في المحصول: بعد أن ذكر تعريف ابن
(٣٣) ابن الأثير، هو نصر الله بن أبي الكرم بن محمد الشيباني المعروف بابن الأثير الملقب بضياء الدين المكنى بأبي الفتح شافعي المذهب من أشهر كتبه المثل السائر، ولد سنة ٥٥٨ وتوفي ببغداد سنة ٦٣٧ انظر ترجمته في وفيات الأعيان ج ٥/٣٨٩، دار صادر بيروت.
(٣٤) انظر المثل السائر ص ٢٤ طبعة أولى وانظر الطراز للعلولي ١/٤٩ / ٥٠ طبعة المقتطف.
(٣٥) أبو عبد الله البصري هو الحسين بن علي أبو عبد الله البصري الملقب بالجعل كان رأس المعتزلة له تصانيف كثيرة على مذهبهم، وكان حنفي المذهب في الفروع كان منتشر الصيت واسع العلم توفي سنة ٣٦٩، طبقات الشيرازي ١٢١/ وتاريخ بغداد ٧٣/٨.
(٣٦) ذكره العلوي في الطراز ١/٤٩ / ٥٠ والرازي في المحصول ج ١/٤٠٢.