جني (وهذا ضعيف لأن ما ذكره في حد الحقيقة تخرج عنه الحقيقة الشرعية، والعرفية وهما يدخلان فيما جعله حد المجاز(٣٧) لأنه بعد أن عرف الحقيقة بهذا التعريف قال والمجاز بضد ذلك.
التعريف الثاني من هذه التعاريف، تعريف ابن الأثير الذي قال في تعريف الحقيقة (الحقيقة هي اللفظ الدال على موضوعه الأصلي)، ووجه فساده أنه يقتضي خروج الحقائق العرفية والشرعية عن كونها حقائق لأنها دالة على غير موضوعها الأصلي، فيلزم خروجها عن كونها حقائق.
ولا يقال إن ابن الأثير عرف اللغوية دون الشرعية والعرفية فلا يعاب عليه، بل أن التعريف ينبغي أن يشمل جميع أنواع الماهية. فلا يخرج منها شيء وهذا لم يكن في التعريف فحكم بفساده(٣٨).
التعريف الثالث من التعاريف الفاسدة، ذكره أبو عبد الله البصري وقال فيه إن الحقيقة (ما أفيد بها ما وضعت له).
ووجه فساده هو دخول المجاز العرفي فيما جعله حداً لمطلق الحقيقة قال في المحصول أما قوله في الحقيقة انها ما أفيد بها ما وضعت له .. باطل لأنه يدخل في الحقيقة ما ليس منها لأن لفظ الدابة إذا استعملت في الدودة والنملة فقد أفيد بها ما وضعت له في أصل اللغة مع أنه بالنسبة للوضع العرفي مجاز فقد دخل المجاز العرفي فيما جعله حداً لمطلق الحقيقة وهو باطل(٣٩).
المجموعة الثانية تعاريف لا تخلو من نظر
وهي تعاريف لا يخلو كل واحد منها من نظر لخروج بعض أنواع الماهية منها وقصرها على نوع من أنواعها.
وأول هذه التعاريف، ما ذكره الفتوحي في شرح الكوكب المنير حيث قال في تعريف الحقيقة (والحقيقة من حيث نسبتها إلى أهل اللغة قول مستعمل في وضع أول)(٤٠). وهذا
(٣٧) انظر المحصول للرازي ج ١ ق ٤٠٤/١ والطراز ٤٩/١ المقتطف.
(٣٨) بتصرف من الطراز ٤٩/١ و/٥٠.
(٣٩) المحصول للرازي ج ١ ق ٤٠٢/١.
(٤٠) شرح الكوكب المنير ج ١ ص ١٤٩ تحقيق الزحيلي وحماد.