108

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

ولذلك وجدناهم لا يترددون أبداً في حمل خطابات الشارع أو خطابات غيره على إحدى الحقائق الثلاثة اللغوية، أو الشرعية أو العرفية، وهذا القدر من عدم التردد كاف في الدلالة على اتفاقهم، بأن الأصل في الكلام الحقيقة.

المبحث الثالث: صلة هذه القاعدة بقاعدة اليقين لا يزول بالشك

ثم وجه صلتها بقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله

هذه القاعدة ذكرها أصحاب الأشباه والنظائر تحت قاعدة اليقين لا يزول بالشك، وكذلك ذكرها الأستاذ الجليل مصطفى الزرقا والدكتور صبحي محمصاني تحت قاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله).

وبعد الدراسة لهذه القاعدة نجد أن لها صلةً وثيقةً بالقاعدتين معاً. أما صلتها بقاعدة اليقين لا يزول بالشك فلأن إرادة المعنى الحقيقي من خطابات الشارع وخطابات غيره هي الأصل الراجح عند الإطلاق.

أما المجاز فلا يتبادر إلى الذهن، فهو المرجوح، بل إن المجاز لا يتبادر إلى الذهن ولا يراد أيضاً إذا كان الحمل على الحقيقة ممكناً وكما قلت إن المجاز خلاف الأصل فقولنا الأصل في الكلام الحقيقة أي الراجح، واليقين من الكلام الحقيقة ولذلك فأنا نتمسك بهذا الأصل ونعتبره يقيناً ونطرح احتمال المجاز عند عدم القرينة، كما نطرح الشك في مقابلة اليقين فنسبة الحقيقة إلى المجاز كنسبة اليقين إلى الشك، فإرادة الحقيقة من الكلام يقين لأنه الأصل، وإرادة المجاز شك لأنه خلاف الأصل واليقين أقوى من الشك.

أما وجه ارتباطها بقاعدة إعمال الكلام فهو ما يلي:

سبق أن بينت أن كلام المكلف يجب أن يصان عن الإلغاء والإهمال لاعتبار عقله ودينه وإذا أردنا أن نعمل كلامه فأنا نحمله على معانيه الحقيقية لأن الحقيقة هي الأصل إلا إذا تعذر الحمل على الحقيقة فأنا نحمله على المجاز إعمالاً له كي لا يلغو وإذا تعذر حمله على المعنى المجازي أيضاً عند ذلك اعتبرناه لاغياً. وبهذا الترتيب يتضح ترتيب القواعد الثلاثة، (الأصل في الكلام الحقيقة)، (إذا تعذرت الحقيقة يصار إلى المجاز)، (إذا تعذر إعمال الكلام يهمل)، ثلاث قواعد يرسمن الطريق الذي يوضح كيفية إعمال الكلام وصونه عن الإلغاء وبهذا يتضح علاقة هذه القاعدة بقاعدة (إعمال الكلام أولى من إهماله).

106