ذات الأركان وترك معناها اللغوي، حتى أصبح مجازاً (٤٨).
٥ - شرح تعريف السبكي :
قوله لفظ مستعمل فيما وضع له، مرّ شرحه.
أما قوله ابتداء، فهو قيد لإخراج، اللفظ الذي استعمل فيما وضع له في اصطلاح آخر غير اصطلاح به التخاطب كالصلاة إذا استعملها المخاطب بعرف الشرع في الدعاء فإنها تكون مجازاً بالنسبة إلى الوضع الشرعي، وإن كانت حقيقة بالنسبة للوضع اللغوي ويخرج به أيضاً المجاز اللغوي لأنه استعمال اللفظ فيما وضع له.
ثانياً، وكأنه أخرج بهذا القيد المجاز اللغوي، والشرعي.
يقول البناني في حاشيته على جمع الجوامع ((المراد بالوضع ابتداء عدم توقف الوضع المذكور على وضع آخر بأن يكون الوضع الآخر ملاحظاً فيه فيخرج بهذا القيد أعني - قوله ابتداء - حينئذ المجاز ويدخل المشترك ويخرج نحو الصلاة إذا استعملها أهل الشرع في الدعاء أو أهل اللغة في الأذكار المخصوصة لأنه لم يستعمل فيما وضع له ابتداءً بالمعنى المذكور فلا حاجة لقول بعضهم، اسقط قيد (في اصطلاح التخاطب) لإغناء الحيثية عنه))(٤٩) أي أنه أراد بالوضع الوضع من حيث هو فيشمل وضع اللغة، والشرع والعرف.
بهذا يظهر أن هذا التعريف صحيح وجامع مانع وهو أوجز ما قيل في حد الحقيقة.
المبحث الثاني المعنى الإجمالي لهذه القاعدة
معنى القاعدة هو أن الراجح من كلام المكلف عند الإطلاق أن يحمل على معناه الحقيقي، لأنه المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، ولا يحمل على المجاز، لأن الحقيقة هي الأصل في الكلام والأساس الذي ينبغي تنزيل كلام المكلف عليه، والمجاز خلف عن الحقيقة فلا يحمل عليه كلام المكلف إلا إذا تعذرت الحقيقة. وإذا كانت الحقيقة هي الأصل في الكلام فلا يعدل عن هذا الأصل إلا لداع أو سبب يقضي بهذا العدول، ولذلك اتفق العلماء من الأصوليين واللغويين، والأدباء على أن الأصل في الكلام الحقيقة.
(٤٨) انظر كتاب التعريفات للجرجاني / ٩٤ مع بعض التصرف في شرح التعريف.
(٤٩) حاشية البناني على جمع الجوامع ٣٠٠/١.