110

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

وهو باطل أيضاً لأنه يلزم أن يكون كلام الشارع متردداً بين أمرين هما الحقيقة والمجاز فيكون مجملًا لا يمكن فهم المراد من خطاباته وهو باطل بالإجماع أيضاً.

ولما كان ذلك فاسداً علمنا أن الأصل في الكلام الحقيقة.

الدليل الخامس: هو اجماع الكل على أن الأصل في الكلام الحقيقة ويؤيد صحة هذا القول ما روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال ما كنت أعرف معنى الفاطر حتى اختصم إليّ شخصان في بئر فقال أحدهما فطرها لي أبي (٥١) (أي اخترعها).

وحكي عن الأصمعي (٥٢) أنه قال ما كنت أعرف الدهاق حتى سمعتُ جارية بدوية تقول اسقني دهاقاً أي ملآناً، فلولا أن السابق من الاطلاق في الكلام هو الحقيقة لما فهموا تلك المعاني لجواز أن تكون مستعملة في غيرها على جهة المجاز أو تكون مترددة بين الحقيقة والمجاز (٥٣).

٤ - ولقائل أن يقول: إذا كانت الحقيقة هي الأصل في الكلام فلأي شيء يكون التكلم بالمجاز؟ وما الباعث عليه؟

الجواب قد يعدل عن الحقيقة إلى المجاز لأمر يرجع إلى اللفظة وحدها أو إلى المعنى وحده أو إليها جميعاً: ثلاثة مقاصد:

المقصد الأول: ما يرجع إلى اللفظ على الخصوص، وهو وجوه منها ما يرجع إلى جوهر اللفظ، بأن يكون اللفظ الدال على المجاز أخف على اللسان من اللفظ الدال على الحقيقة. أما لخفة مفرداته، أو لحسن تعديل تركيبه، أو لخفة وزنه، أو لسلاسته وغير ذلك من الأمور المقتضية للسهولة، فيعدل إلى المجاز لما ذكرناه، وأما لصلاحية اللفظة المجازية للقافية إذا كان

(٥١) ورد في التفسير الكبير ج ١٦/٤ عن ابن عباس ما عرفت فاطر السموات حتى أتاني أعرابيان يختصمان في بئر فقال أحدهما أنا فطرتها أي ابتدأتها. والأثر أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس كما أخرجه أبو عبيدة وابن جرير وابن الأنباري. راجع تفسير الطبري ج ١٠١/٧ وروح المعاني للألوسي ج ١٠٩/٧ / ١١٠.
(٥٢) الأصمعي: هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع، كنيته أبو سعيد الأصمعي البصري اللغوي أحد أئمة اللغة قال الشافعي ما غيَّر أحد عن العرب بمثل عبارة الأصمعي كان من أهل السنة من مصنفاته غريب القرآن، وخلق الإنسان والأجناس والهمز والقصر، وكتب أخرى مات سنة ٢١٥ وقيل ٢١٦، بغية الوعاة للسيوطي / ٣١٤ طبعة أولى.
(٥٣) انظر المحصول الرازي ج ١ ق ١ ص ٣٧٤ قالطراز ٧٩/١.

108