111

Al-qāʿida al-kulliyya iʿmāl al-kalām awlā min ihmālihi wa-atharuhā fī al-uṣūl

القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول

Publisher

المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر

Edition

الأولى

Publication Year

1406 AH

Publisher Location

بيروت

Regions
Lebanon

الكلام شعراً، وأما مراعاة السجع إذا كان الكلام منثوراً أو لكون اللفظة المجازية مألوفة.

ولفظة الحقيقة غريبة فتكون اللفظة المجازية أخف لألفتها، لما يحصل من الأنس بالألف ما لا يحصل في غيره وأما لجريان اللفظة المجازية على الأقيسة الصحيحة في تصريفها، والحقيقة منحرفة عن ذلك، فلهذا ونحوه يعدل عن الحقيقة إلى المجاز.

المقصد الثاني ما يرجع إلى المعنى على جهة الخصوص، وذلك من أوجه أيضاً.

١- الأول لأجل التعظيم، كقولهم السلام على الحضرة العالية، والمقام الكريم فيعدل عن اللقب الصريح إلى المجاز تعظيماً لحال المخاطب، وتشريفاً لذكر اسمه عن أن يخاطب بلقبه الحقيقي، فيقال سلام على فلان.

٢- الثاني لارادة التحقير كالتعبير بالوطا عن قضاء الوطر من النساء.

٣- ويترك لفظ الحقيقة تنزهاً عن التلفظ به لحقارته. كقوله تعالى ﴿أو لامستم النساء﴾(٥٤) كناية عن الوطء.

٤- ويترك لفظ الحقيقة، لأجل التوكيد، فإذا قلت رأيت أسدا في سلاحه كان أكثر تأكيداً، ووقعاً في النفوس، من قولك رأيت رجلاً شجاعاً(٥٥).

المقصد الثالث: ما يرجع إلى اللفظ والمعنى جميعاً لما يحصل في المجاز من تلطيف الكلام، وحسن الرشاقة فيه، وتقرير ذلك هو أن النفس إذا وقفت على كلام غير تام بالمقصود منه تشوقت إلى كماله فلو وقفت على تمام المقصود منه لم يبق لها هناك تشوق أصلاً، لأن تحصيل الحاصل محال، وان لم تقف على شيء منه فلا شوق لها هناك، فأما إذا عرفته من بعض الوجوه دون بعض فبالقدر المعلوم يحصل شوقاً إلى ما ليس بمعلوم.

فإذا عرفت هذا فنقول إذا عبر عن المعنى باللفظ الدال على الحقيقة حصل كمال العلم به من جميع وجوهه وإذا عبر عنه بمجازه لم تعرف على جهة الكمال فيحصل مع المجاز تشوق إلى تحصيل الكلام فلا جرم كانت العبارة بالمجازات أقرب إلى تحسين الكلام وتلطيفه(٥٦).

فلأجل هذه الدواعي يعدل عن الحقيقة الى المجاز، هذا كله في حال امكان الحقيقة

(٥٤) النساء (٤٣).

(٥٥) كتاب الطراز للعلوي ج ٧٩/١ / ٨٠ ونحوه في جمع الجوامع بناني ج ٣٠٩/١ البابي الحلبي.

(٥٦) كتاب الطراز للعلوي ج ٨٢/١ طبعة المقتطف.

109