الثاني نفي ذلك وينسب إلى القاضي أبي بكر الباقلاني.
الثالث انها مجازات لغوية اشتهرت لا موضوعات مبتدأة وينسب إلى إمام الحرمين الجويني، والإِمام الغزالي والإِمام وأتباعه منهم البيضاوي.
والذي يظهر من تحقيق الشيخ سعد الدين التفتازاني(٨٢) والسيد الشريف الجرجاني(٨٣) أن هذه المسألة مبنية على مذهبين لا ثالث لهما.
الأول مذهب المعتزلة وهو أنها حقائق شرعية، والثاني نفي ذلك وهو مذهب القاضي، وأما قولهم ((والحق إنها مجازات لغوية اشتهرت هو نفس مذهب القاضي. يقول العضد(٨٤) في شرحه لمختصر ابن الحاجب(٨٥)، ثم لم يذكر في الأحكام والمحصور سوى مذهبين كونهما حقيقة شرعية ونسبته إلى المعتزلة، ونفيه ونسبته إلى القاضي والحق أنه لا ثالث لهما(٨٦).
أدلة الفريقين
لقد احتج القاضي على مذهبه بمسلكين:
الأول أن الشارع لو نقل هذه الأسماء إلى غير معانيها اللغوية لفهمها المكلف لأنه مكلف بما تقتضيه والفهم شرط التكليف، ولو فهمها إياه لنقل الينا لأننا مكلفون مثلهم لأن الفهم شرط التكليف، ولو نقل إلينا فأما بالتواتر ولم يوجد قطعاً، وإلا لما وقع الخلاف فيه، أو بالآحاد، وأنه لا يفيد العلم(٨٧).
(٨٢) هو مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني، الملقب بسعد الدين شافعي المذهب أصولي مفسر له في الأصول كتاب التلويح في كشف حقائق التنقيح ولد بتفتازان ببلاد خراسان سنة ٧١٢ وإليها نسب وتوفي سنة ٧٩١، دفن بسمرقند، انظر الفتح المبين ج ٢٠٦/٢ طبعة ثانية.
(٨٣) الجرجاني مرت ترجمته، في ص ٩٨ .
(٨٤) عضد الملة: هو عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار بن أحمد الايجي، الملقب بعضد الدين العلامة الشافعي الأصولي المتكلم الأديب، ولد (بايج بكسر الهمزة وسكون الباء ثم جيم) بلدة من أعمال شيراز بفارس، توفي سنة ٧٥٦ هـ وهو محبوس في محنة كرمان الفتح المبين ج ٢٦٥/٢ طبعة ثانية.
(٨٥) ابن الحاجب، هو عثمان بن أبي بكر بن يونس الملقب بجمال الدين ويكنى بأبي عمرو وشهرته ابن الحاجب كان أبوه حاجباً للأمير عز الدين الصلاحي ولد ابن الحاجب بأسنا ثم انتقل إلى القاهرة مالكي المذهب من أشهر كتبه، الكافية في النحو ومنتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل. ومختصر منتهى السول والأمل ولد سنة ٥٧٠ وتوفي سنة ٦٤٦ انظر ترجمته في الفتح المبين ج ٦٥/٢ طبعة ثانية.
(٨٦) شرح مختصر ابن الحاجب ١٦٤/١ وحاشية التفتازاني نفس الجزء والصفحة.
(٨٧) العضد على مختصر ابن الحاجب ١٦٥/١ والأحكام للآمدي ٤٨/١ و/٤٩.