أقوالهم في المسألة:
المذهب الحنفي: قال ابن نجيم رحمه الله (( وليس منها ما لو أتى بالشرط والجواب بلا فاء فإنا لا نقول بالتعليق لعدم إمكانه فيتنجز ولا ينوي)) (٩٧).
المذهب المالكي: لم أعثر على نص لهذه المسألة في كتب المالكية ولكن قياس القاعدة أن لا يقع الطلاق حتى تدخل صوناً لكلام المكلف عن الإهمال والإلغاء ما أمكن.
المذهب الشافعي: لقد ذكر الأسنوي (٩٨) رحمه الله هذه المسألة في التمهيد وقال أنها لا تطلق حتى تدخل صوناً لكلام العاقل عن الإهمال وذكر في هذه المسألة خلاف محمد بن الحسن من الحنفية، والبوشنجي (٩٩) من الشافعية. وملخصه أن الإمام محمد رحمه الله لا يعتبر هذا تعليقاً، ويقع عنده الطلاق في الحال كما تقدم عنه.
أما البوشنجي فإنه نقل عن الأصحاب أنه يسأل فإن قال أردت التنجیز حُكم به قال الأسنوي، وما قاله البوشنجي لا إشكال فيه إلا أنه يشعر وجوب سؤاله(١٠٠).
المذهب الحنبلي: قال ابن قدامة رحمه الله ((وان قال: إن دخلتٍ الدار أنت طالق. لم تطلق حتى تدخل. وبه قال بعض الشافعية. وقال محمد بن الحسن تطلق في الحال. لأنه لم يعلقه بدخول الدار، لأنه انما يعلق بالفاء وهذه لا فاء فيها. فيكون كلاماً مستأنفاً غير معلق بشرط فيثبت في الحال، ولنا أنه أتى بحرف الشرط فيدل ذلك على أنه أراد التعليق به وانما حذف الفاء وهي مرادة، كما يحذف المبتدأ تارة والخبر أخرى لدلالة باقي الكلام على المحذوف ويجوز أن يكون حذف الفاء على التقديم والتأخير. فكأنه أراد أنت طالق إن دخلت الدار. فقدم الشرط وحقه التأخير ومهما أمكن حمل كلام العاقل على فائدة وتصحيحه عن الفساد وجب وفيما ذكرنا تصحيحه، وفيما ذكروه إلغاؤه))(١٠١).
وقال في الإنصاف أيضاً (( ولو قال إن قمت أنت طالق من غير فاء ولا واو. كان كوجود
(٩٧) الأشباه لابن نجيم الحنفي /١٣٦ دار الكتب العلمية.
(٩٨) الأسنوي مرت ترجمته في ص ٤٦.
(٩٩) هو إسماعيل بن الإمام عبد الواحد البوشنجي كنيته أبو سعد نزيل هراة نقل عنه الرافعي وقال عنه في كتاب الخلع إمام غواص فقيه شافعي ولد سنة ٤٦١ وتوفي سنة ٥٣٦ طبقات الأسنوي ٢٠٩/١.
(١٠٠) التمهيد في تخريج الفروع على الأصول للأسنوي ص ٢٣٠ والأشباه للسيوطي ص ١٢٩.
(١٠١) المغني لابن قدامة ج ١٩٥/٧.