المبحث الثاني
مقومات الحكم القضائي:
يقصد بمقومات(١) الحكم القضائي أطرافه، وما يستلزمه من أمور، بحيث لو انعدم واحد منها لما وجد الحكم، أو يكون عرضة للنقض والإبطال(٢).
هذا ومن خلال الاطلاع على كتب الفقهاء التي تناولت هذا الموضوع، فإنهم قد انقسموا في تسمية هذه المقومات إلى قسمين:
الأول: أركان القضاء أو الحكم(٣).
الثاني: أطراف القضاء أو الحكم(٤).
ولعل تسمية أطراف القضاء أصوب، وذلك لما يلي:
أولاً: لأن المراد بالقضاء الحكم، والحكم أحد هذه المقومات الستة المذكورة(٥)، فيلزم أن يكون ركناً لنفسه؟ وهذا لا يصح.
(١) مقومات من قوَمَ قوامْ وهو لما يقام به الشيء ويحصل، الكفوي، الكليات، ص ٧٣١.
(٢) قراعه، الأصول القضائية، ص ٢٨٠، أبو البصل، نظرية الحكم القضائي، ص ٩٩.
(٣) الحصكفي، محمد بن علي (ت ١٠٨٨هـ/١٧٦٠م)، الدر المختار، ط١،١م، (تحقيق: عبد المنعم خليل) دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠٢م، ص ٤٦٣، علي حيدر، درر الحكام ج٤، ص ٥٧١.
- ابن فرحون، أبو الوفاء إبراهيم بن محمد، (ت٧٩٩هـ/١٣٩٦م)، تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام، ١م، دار الكتب العلمية، بيروت، ٢٠٠١م، ج١، ص ٢١.
- السبكي محمود محمد، (ت ١٣٥٢ هـ/١٩٣٦م)، فصل القضية في المرافعات وصور التوثيقات والدعاوى الشرعية، ١٩١٢م، ص٥٤، القاري، مجلة الأحكام الشرعية ص ٥٩٠، مادة (٢٠١١).
- البهوتي، كشاف القناع، ج٦، ص ٢٨٥، الأبياني، مباحث المرافعات، ص١٧٦.
(٤) الملاح، محيي الدين بن حسن، (ت ١٣٤٦ هـ/١٩٣٠م)، عمدة الحاكم ومن يتردد إلى المحاكم، ١م، مطبعة التضامن الأخوي، مصر، ص ١٥.
- ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص٥، علي قراعه، الأصول القضائية، ص ٢٨٠.
(٥) إشارة إلى قول ابن الغرس:
أطراف كل قضية حكمية ست يلوح بعدها التحقيق
حكم ومحكوم له وبه ومحكوم عليه وحاكم وطريق
ابن الغرس، الفواكه البدرية، ص٥.