ثانياً : حكم تنصيب القاضي :
اتفق الفقهاء على أن القضاء من فروض الكفاية (١) ، كما أنهم اتفقوا على أن تنصيب القضاة في الأمصار للحكم بين الناس في منازعاتهم فرض عين على الإمام (٢) ، وذلك لأن الخليفة قد نُصَّب في الإسلام من أجل ضمان تحقيق فروض الإسلام في دولته ، والقضاء من أقوى الفرائض ، وأشرف العبادات (٣) ، المطلوب تحقيقها من المسلمين ، وبما أن الخليفة نائب عنهم في ذلك وهو لا يستطيع أن يقوم بفصل الخصومات وقطع المنازعات بنفسه في جميع أنحاء البلاد ، فوجب عليه أن يعمد إلى نصب القضاة في كل بلد ليحكموا بين الناس بشرع الله تعالى(٤) ، فتصل الحقوق إلى أصحابها ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(١) الموصلي، عبد الله بن محمود، (ت ٦٠٦هـ / ١٢٠٧م )، الاختيار لتعليل المختار، ط٣، ٢م، دار المعرفة ، بيروت ، ج٢ ، ص ٨٢ .
- ابن جزي ، محمد بن أحمد ، (ت ٧٤١هـ/١٣٤٠م)، القوانين الفقهية، ط١، ١م، المكتبة العصرية بيروت ،٢٠٠٠م ، ص٣١٥ .
- النووي، محيي الدين بن شرف ، (ت ٦٧٦ هـ/١٢٧٧م)، روضة الطالبين وعمدة المفتين، ط٢، ١٢م، المكتب الإسلامي ، بيروت ، ١٩٨٥م، ج١١، ص ٩٢ .
- الشيرازي ، أبو إسحاق إبراهيم بن علي ، (ت ٤٧٦ هـ / ١٠٨٣م) ، المهذب في فقه الإمام الشافعي ، ط١ ٣ م ، دار الكتب العلمية، بيروت ، ١٩٩٥م ، ج٣، ص٣٧٦ .
- ابن قدامة ، عبد الله بن أحمد ، (ت ٦٣٠هـ / ١٢٣٢م)، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل ، ط١، ١٠م، دار الفكر، بيروت ، ١٤٠٥هـ، ج١٠، ص٨٩ .
(٢) القنوجي ، صديق بن حسن، (٢٠٠١م)، ظفر اللاضي بما يجب في القضاء على القاضي ، ط١، ١م ، (تحقيق: أبو عبد الرحمن بن عيسى ) ، دار ابن حزم ، بيروت ، ص٣٤ .
- البعلي ، عبد الرحمن بن عبد الله ، (ت ١١٩٢ هـ /١٧٧٨م)، كشف المخدرات ، ط١، ٢م، دار البشائر الإسلامية، بيروت ، ٢٠٠٢م، ج٢، ص٨١٨ .
- الشوكاني ، محمد بن علي ، (ت ١٢٥٥ هـ/١٨٣٩م )، نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار ، ط ١ ، ٤ م ، دار الفكر، بيروت ، ج٩، ص ١٤٦ .
(٣) الموصلي،الاختيار، ج٢ ، ص ٨٢ .
(٤) ياسين ، نظرية الدعوى ، ص ٥٤ .