60

Al-qawāʿid al-fiqhiyya maʿa al-sharḥ al-mūjaz

القواعد الفقهية مع الشرح الموجز

Publisher

دار الترمذي

Edition

الثانية

Publication Year

1409 AH

Publisher Location

دمشق

Regions
Syria

صاحبها متى ظهر ( كضالة الغنم ونحوها من الأشياء الصغيرة التي يخشى عليها ) فنهى النبي ﷺ عن التقاطها لأنها لا يُخشى عليها ما يخشى على غيرها من الضياع ، وأمر بتركها ترد الماء وترعى الكلأ حتى يلقاها ربها ، وقد ظل هذا الحكم محافظاً عليه إلى آخر عهد عمر ، فلما كان عهد عثمان ابن عفان أمر بالتقاط ضوال الإبل وبيعها على خلاف ما أمر به رسول الله ﷺ فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها ، روى ذلك مالك عن ابن شهاب الزهري ، ذلك لأن عثمان رأى أن الناس قد دبَّ إليهم فساد الأخلاق والذمم وامتدت أيديهم إلى الحرام ، فهذا التدبير أصون لضالة الإبل وأحفظ لحق صاحبها خوفاً من أن تنالها يد سارق أو طامع .

فهو بذلك وإن خالف أمر رسول الله ﷺ في الظاهر إنما هو موافق لمقصوده إذ لو بقي العمل على موجب ذلك الأمر بعد فساد الزمان لآل إلى عكس مراد النبي ﷺ في صيانة الأموال ، وكانت نتيجته ضرراً(١).

(١) تاريخ الفقه الاسلامي - كلية الشريعة بالأزهر ص ٤٨.

60