14

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

أهميّة الموضوع وسبب اختياره:

تتجلّى أهميّة الموضوع التي دفعتني إلى اختياره فيما يلي:

١ - إنّ العلاّمة ابن القيم رحمه الله كانت له اليد الطّولى، والقدم الرّاسخة في دقائق الاستنباط، لما كان يتمتّع به من جودة الفكر، ودقّة النّظر، ونور البصيرة، وصفاء القَرِيحة، وتوقّد الذّهن، وحسن الفهم، الأمر الذي مكّنه من تفهّم روح الكتاب والسّنة، والاستشراف على أسرار الشّريعة الإِسلاميّة الغرّاء، فلا غرو أن يأتي - هذا الجهبذ - بغرر القواعد.

٢ - إنَّ العلامة ابن القيم - رحمه الله - كان يعرف بفيض علمه، وسعة اطلاعه، وتبحّره في الفقه الإسلامي، ومعرفته بأصول المذاهب، ومآخذ الأقوال، حتىّ صار من العلماء الأعلام، وأئمّة الإسلام، الذين لا يشقّ غبارهم، ولا تغمز قناتهم، بشهادة أهل العلم له، فحريٌّ - بمثل هذا النحرير - أن يخرّج المسائل، ويجمع الأمثال، ويؤلّف الأشباه، في قواعد كلّية عامّة، وضوابط فقهية هامّة.

٣ - مساهمته بقسط وافر، وعلم زاخر، في تأسيس القواعد، وبناء صرح هذا العلم الفاخر.

٤ - إنّه - رحمه الله - شخصية فقهية مستقلّة، متحرّرة من قيود المذهبيّة، حيث كانت نظرته إلى القواعد كنظرته إلى الفروع والمسائل، يرى أنّ فيها المقبول، وفيها المردود، فما كان فيها مقبولاً أيّده بالدّليل من الكتاب والسّنة، وإجماع الأمة والقياس الصّحيح؛ وما كان فيها مردوداً أتى عليه بالنّقد البنّاء؛ فإبراز هذا الفنّ في مثل هذه الشخصية خير معين لطلبة هذا الفنِّ على التمييز بين صحيح القواعد وسقيمها، وبين مقبولها ومردودها.

14