43

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

بنيّ أبي بكر وأمثاله غدوا بفتواهمُ هذى الخليقة تَأْتُمُّ

وَلَيْسَ لَهُمْ فِي العِلْمِ بَاعٌ ولاَ الثّقَى وَلَا الزُّهْدُ وَالدُّنْيَا لَدَيْهِمُ هي الهمُّ

فواللهِ لو أن الصَّحَابَةَ شَاهَدُوا أَفَاضِلَهُمْ قَالُوا هُمُ الصُّمُّ والْبُكْمُ)) اهـ (١).

وقد حجّ مرات عديدة، وأقام بمكة مدّة، منقطعًا إلى الله - عزّ وجلّ - في بيته الحرام، مطرحاً بين يديه، متفرّغاً للعبادة والتّأليف. وقد ألّف كتابه (( مفتاح دار السّعادة ومنشور ولاية أهل العلم والإرادة )) بمكة، وفي هذا يقول - رحمه الله - في مقدمة الكتاب مظهراً افتقارَه وابتهاله إلى ربّه: ((إذ كان هذا من بعض النَّزل والتَّحُف التي فتح الله بها عَلَيَّ حين انقطاعي إليه عند بيته، وإلقائي نفسي ببابه مسكيناً ذليلاً، وتعرضي لنفحاته في بيته وحوله بكرةً وأصيلاً.

فما خاب من أنزل به حوائجه، وعلّق به آماله، وأصبح ببابه مقيمًا، وبحماه نزيلاً )). اهـ (٢).

وقد شهد له أهل مكة بكثرة العبادة والطّواف.

يقول الحافظ ابن رجب رحمه الله: ((وحجّ مرّات كثيرة، وجاور بمكة، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدّة العبادة، وكثرة الطّواف أمراً يتعجّب منه)). اهـ(٣).

(١) «الوافي بالوفيات» (٢٧٢/٢)

(٢) «مفتاح دار السعادة» (ص ٥١).

(٣) «ذيل طبقات الحنابلة» (٤٤٨/٢).

43