8

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-mustakhraja min Iʿlām al-muwaqqiʿīn

القواعد الفقهية المستخرجة من إعلام الموقعين

Publisher

دار ابن القيم ودار ابن عفان

صلّى الله عليه وسلّم، وشرّ الأمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النّار.

وبعد: فإنّ علم القواعد الفقهيّة، علم جليلٌ قدرُه، عظيمٌ شأنه، عميم نفعه، عال شرفه وفخره، اكتحلت بإنمده عيون الأعلام، وتزيّنت بحلّته أعطاف ذوي الأفهام، واستبصرت بنوره أنظار أولي النّهى والأحلام ؛ إذ هو قاعدة الأحكام، والفاصل بين الحلال والحرام، وبه تتحقق مصالح الأنام، وتحكم المسائل غاية الإحكام.

لا يستغني عنه كلّ مجتهد فقيه، ولا يرغب عنه كلّ عالم نبيه؛ لأنّه العمدة في الاجتهاد، والقاعدة التي عليها الاستناد والاعتماد، والأصل الذي يرجع إليه جميع المواد.

وقد أشاد كثير من العلماء بشأنه، ونوّهوا بأمره، وبيّنوا عظيم فائدته. يقول الحافظ ابنُ رَجَبِ الْحَنْبَلِيُّ(١) - رحمه الله -:

« أما بعد: فهذه قواعد مهمّة، وفوائد جمّة، تضبط للفقيه أصول المذهب، وتطلعه من مآخذ الفقه على ما كان عنه قد تغيّب، وتنظم له منثور المسائل في سلك واحد، وتقيّد له الشوارد، وتقرّب عليه كلّ متباعد». اهـ(٢).

وجرّدوا في مسالكه العناية، وبلغوا في مآخذه النّهاية، حيث خرّجوا الفروع على الأصول والقواعد، وبيّنوا مسالك الأنظار ومدارك المعاقد، وكيفية ائتلاف النظائر، واختلاف المآخذ واجتماع الشّوارد.

(١) ستأتي ترجمته.

(٢) القواعد في الفقه الإسلامي (ص ٣).

8