* تمهيد :
دأب أكثر الباحثين والمحققين في هذا العلم قديماً وحديثاً أن يُقدِّموا بين يدي أعمالهم العلمية دراسات عن القواعد الفقهية؛ من حيث تعريفها في اللغة والاصطلاح، وبيان الفرق بينها وبين ما يُشابهها في مدلولها كالقاعدة الأصولية والضابط الفقهي والنظرية الفقهية، وبيان أهميتها وفائدتها، ومصادر استمدادها، وحكم الاحتجاج بها، ونحو ذلك؛ ليكون ذلك مدخلاً للقارئ إلى الموضوع، فيدخل فيه وهو على بصيرة من الأمر، وقد اتضح له المفهوم الصحيح للقاعدة الفقهية من خلال تلك الدراسة.
وهناك العديد من الدراسات الخاصَّة عن هذه المبادئ والأسس لهذا العلم، قدمها بعض الباحثين أمثال:
د. علي بن أحمد الندوي، في كتابه: القواعد الفقهية مفهومها، نشأتها، تطورها، دراسة مؤلفاتها، أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها.
د. يعقوب بن عبد الوهاب الباحسين، في كتابه: القواعد الفقهية المبادئ، المقومات، الدّليلية، التطور.
وهاتان الدراستان وافية شاملة لأساسيات ومبادئ هذا العلم.
ولهذا رأيت أن الكتابة المستفيضة في هذا الموضوع لا تعدو أن تكون من باب التكرار، وتحصيل الحاصل.
إلاّ أنني رأيت أن من المناسب أن لا أُخلي بحثي هذا من دراسة موجزة لبعض المبادئ والأسس لهذا العلم، إيماناً منّي بأهميتها، ورغبةً في أن أدلي بدلوي فيها بالقدر المستطاع، لعلي أُقدِّم ما ينفع الله - تعالى - به القارئ.