المطلب الأول
تعريف القاعدة الفقهية لغةً واصطلاحاً
بما أن لفظة "القاعدة الفقهية" مركبة من جزئين، وهما : (القاعدة، والفقه)، ولكل جزء منهما معنى مستقل، فإنَّ معرفتها متوقفة على معرفة معنى كل جزء على حدة؛ ضرورة أنّ معرفة المركب بتمامه متوقفة على معرفة أجزائه. لذا كان من المهم تعريف كل من اللفظتين، ومن ثم الوصول إلى التعريف المركب الاصطلاحي للقاعدة الفقهية.
أولاً: تعريف القاعدة لغة واصطلاحاً:
- القاعدة لغة:
تُسْتعمل القاعدة في اللغة استعمالات متعددة، لكنها كلها تؤول إلى معنى واحد يجمعها، وهو الأساس، فقواعد كل شيء: أسسه وأصوله التي يُبنى عليها، سواء كان ذلك الشيء حسياً كَقَوَاعد البيت، ومنه قول الله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ﴾، وقوله تعالى: ﴿ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ ﴾. فالقاعدة في هاتين الآيتين بمعنى الأساس، وهو ما يُبنى عليه غيره.
أو معنوياً كَقَوَاعد الإسلام، وقواعد الفقه، وقواعد الأصول، وقواعد النحو، ومنه قول النبي ﷺ: "بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْس ...".
(١) سورة البقرة من الآية (١٢٧).
(٢) سورة النحل من الآية (٢٦).
(٣) أخرجه البخاري، في: ٢ - كتاب الإيمان، ١ - باب الإيمان، وقول النبي ﷺ: "بُني الإسلام على خمس"، برقم (٨).
ومسلم، في: ١ - كتاب الإيمان، ٥ - باب بيان أركان الإسلام ودعائمه العظام، برقم (١٦).
(٤) ينظر في معنى القاعدة في اللغة: العين ١/ ١٤٣، الصحاح ٤٤٣/١، تاج العروس ٢٠١/٥.