89

Al-qawāʿid al-fiqhiyya ʿinda al-Imām Ibn Ḥazm min khilāl kitābih al-Muḥallā

القواعد الفقهية عند الإمام ابن حزم من خلال كتابه المحلى

Publisher

المملكة العربية السعودية وزارة التعليم العالي جامعة أم القرى كلية الشريعة والدراسة الإسلامية الدراسات العليا الشرعية شعبة الفقه

Publication Year

1427 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

المطلب الثاني

منهج الإمام ابن حزم في الكتاب

لم يُبيّن الإمام ابن حزم - في مقدمة كتابه (المحلَّى) منهجه الذي سيتبعه في شرحه. غير أنني من خلال قراءتي للكتاب وتطوافي فيه، يمكنني تلخيص منهجه فيه فيما يأتي:

أولاً: منهجه في الاستدلال:

١- شدّة الاتباع والتعظيم لنصوص الكتاب والسنّة، وتقيده بالدليل لا بقول الرِّجال. ولَطَالما وجّه ابن حزم نقداً حاداً لأولئك الذين اعتمدوا في مناهجهم وتآليفهم على أقوال الرجال المجرّدة من الأدلة، وبيّن في غير موضع أنَّ هذا المنهج لا يصح، ولا يتحقق به الوصول إلى شرع الله، وسنّة نبيه ﷺ.

ولذا كان ابن حزم شديد الحرص على دعم آرائه بالأدلة والبراهين، فلا يكاد يوجد له قول في دقيق الأمور وجليلها إلا وهو مؤيد بدليله.

٢- تخريج الأحاديث والآثار ونقدها، والكشف عن عللها، وبيان درجتها صحةً وضعفاً، مما يُسهل على القارئ للكتاب التمييز بين صحيح الأدلة وضعيفها، ويكفيه مؤونة تخريجها، مع الحرص كلّ الحرص على الأخذ بالصحيح من الأخبار، ورفض الضعيف، ولذا كان كثيراً ما يُبطل آراء مخالفيه بناء على ضعف ما استدلوا به.

٣- مع اعتماد ابن حزم على نصَّ القرآن الكريم والسُّنة الثابتة الصحيحة في حدود المعنى الظاهر بحكم دلالة اللغة الواضحة، فهو يعترف بالإجماع كمصدر للتشريع، ويعتمد - أيضاً - على مصدر آخر يُسمى الدليل وهو مُولَّد من النصَّ أو الإجماع وليس حملاً عليهما.

وبجانب هذه الأصول، فإن ابن حزم يرفض القياس في الشَّرع والاستحسان وغيرهما من أنواع الرأي، مع الاعتماد الجزئي على سدِّ الذرائع، وعدم القول بالتعليل؛

89