إذ إنَّه عند الأندلسيين إمام في الحديث فقط، وقد يذكر فقه من جاء بعد الأئمة الثلاثة إلى منتصف القرن الخامس.
وبعد إيراد كل تلك الآراء والمذاهب بسندها إلى قائليها يأتي دور النقد والتحليل، فيصحّح ويضعّف، ويُعدِّل، ويجرح، ويقبل، ويرفض، ويُقارن بين فقهه وفقه غيره، ويناقش الأدلة والحجج بلغة علمية رفيعة، مع حرصه على استخدام العبارة السهلة، والأسلوب الواضح المُيسَّر.
وقد يورد ابن حزم ما قد يتبادر للذهن أنه يصلح دليلاً أو حجة للمخالف، ثمَّ ينقضه نقضاً.
وبهذه الطريقة في عرض المسائل، كان الإمام ابن حزم من أوائل من قنّن قضايا الفقه، ودوّنها موادّ ومسائل متسلسلة، كلّ مسألة قضية قائمة بنفسها، أدلة ومُقارنة، ومناقشة وترجيحاً.
(١) ينظر في طريقة ابن حزم في عرض مسائله الفقهية: معجم فقه المحلى، ص ٢٠، ١٩.