المطلب الرابع
الدّراسات التي خَدّمت كتاب (المحلّى)
أغفل بعض الناس قديماً كتب الإمام ابن حزم - على الرغم من جلالة قدره، وسعة علمه، وشدة ورعه؛ لأجل ما جرى من حِدَّة على لسانه وقلمه، مما نفَّر الناس منه، وزهّدهم في كتبه؛ فأعرضوا عنها.
غير أنه ومع إعراض بعض الناس عنها، وإغفالهم لها، فلقد أدرك أهل العلم قيمة تلك المؤلفات بعد ذلك، فعظم بها النفع، وأصبحت مرجعاً علمياً للباحثين. وعمدة للدارسين، يستفيدون منها، ويبنون عليها، ويرجعون إليها في كثير من أبحاثهم و دراساتهم.
وفي هذا المطلب سأتحدَّث - إن شاء الله تعالى - عما يخصّنا من كتب ابن حزم، وهو كتابه (المحلَّى)، وما حظي به من اهتمام من العلماء والباحثين، القدامى والمحدثين على حدّ سواء.
أولاً: الكتب التي أُلفت لإتمام (المحلَّى).
ذكرتُ فيما سبق أنَّ الإمام ابن حزم توفي ولم يكمل كتابه (المحلى)(١)، وعلى إثر ذلك اجتهد بعض أهل العلم في إتمام هذا الكتاب على وفق منهج ابن حزم في تأليفه، ومن هؤلاء:
أ - الفضل بن علي بن أحمد بن حزم، وكان قد اختصر بعض مسائل كتاب (الإيصال) لوالده ولخصها لإتمام الكتاب.
ب - محمد بن عبدالملك بن خليل العبدري الظاهري، أحد تلاميذ ابن حزم، في
(١) لمعرفة حدود ما ألفه ابن حزم، وما أتمه ابنه الفضل ينظر: ص (٨٠) من هذا البحث.