67

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

المبحث الخامس

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية

ومن الجدير بأن أوضَّح الفرق الأساسي في هذا المبحث بين القاعدة الفقهية والقاعدة الأصولية لاستكمال المسيرة في الموضوع، والكشف عن معالم هذا الفن، علماً بأن ((الفقه)) علم مستقل، و((أصول الفقه)) علم مستقل، ولكل منهما قواعده على رغم وجود الارتباط الجذري الوثيق بينهما بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر.

ولعل الإِمام شهاب الدين القرافي أول من ميز بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية، فقد جاء في مقدمة ((الفروق)) ما يلي:

((فإن الشريعة المعظمة المحمدية - زاد الله تعالى منارها شرفاً وعلواً - اشتملت على أصول وفروع؛ وأصولها قسمان:

أحدهما: المسمى بأصول الفقه، وهو في غالب أمره ليس فيه إلَّ قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة، وما يعرض لتلك الألفاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم، والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك ...

والقسم الثاني: قواعد فقهية كلية، كثيرة العدد، عظيمة المدد، مشتملة على أسرار الشرع وحِكْمه، لكل قاعدة من الفروع في الشريعة ما لا يحصى، ولم يذكر شيء منها في أصول الفقه، وإن اتفقت الإِشارة إليه هنالك على سبيل الإِجمال، فبقي تفصيله لم يتحصل))(١).

(١) الفروق: ٢/١ - ٣.

67