73

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

وإلى هذا التوافق والانسجام بين النظير والمثيل ألمع التهانوي في (الكشاف) بقوله: ((والنظير يطلق على المثال مجازاً والنظائر كالألفاظ المتواطئة))(١).

ثم إن النظير يُجْمَع على النظراء، والأنثى: النظيرة، والجمع: النظائر، في الكلام والأشياء كلها(٢)؛ وإن لم يتمسك كثير من العلماء بهذا الفرق حيث نجدهم يذكرون النظير باعتباره مفرداً للنظائر.

وانطلاقاً من ذلك المفهوم اللغوي درج العلماء على استعمال تلك الكلمات على معناها اللغوي، فجعلوا الشبيه والنظير بمعنى واحد. واطرد ذلك الاستعمال ولكن الواقع أن مدلول الكلمات المذكورة في مصطلح المحققين لا يجري على معنى واحد، بل ينبغي الفرق فيما بينها بحيث تترتب على ذلك آثار ونتائج مهمة كما سيأتي تحقيق ذلك.

* المعنى الاصطلاحي للأشباه والنظائر:

إذا نظرنا من الناحية الاصطلاحية فإن الشَّبِه: هو الصفة الجامعة الصحيحة التي إذا اشترك فيها الأصل والفرع، وجب اشتراكهما في الحكم، كما نص على ذلك علماء الأصول.

يقول تاج الدين السبكي - رحمه الله -: ((إن قياس الأشباه: هو أن يجتذب الفرع أصلان، ويتنازعه مأخذان، فينظر إلى أولاهما وأكثرهما شَبَهاً فيلحق به))(٣).

ومثال ذلك: ((إلحاق العبد المقتول بالحر، فإن له شبهاً بالفرس من حيث المالية، وشبهاً بالحر، لكن مشابهته بالحر في الأوصاف والأحكام أكثر فأُلحق بالحر))(٤).

فالمفهوم المتبادر إلى الأذهان لكلمة الأشباه هو ما ذكره العلامة تاج الدين،

(١) كشاف اصطلاحات الفنون: ١٣٩١/٦.

(٢) انظر: لسان العرب: ٢١٩/٥.

(٣) السبكي ((الأشباه والنظائر))، القسم الأول، و: ١١٧.

(٤) كشاف اصطلاحات الفنون: ١٧٣/٤ - ١٧٤.

73