74

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

غير أنه لا يفصح عن المعنى المتكامل الواضح، الذي يمكن من خلاله إدراك مدى سعة المفهوم الذي يتضمنه هذا الاصطلاح في معنى الكلمة، إذ ليس من اللازم أن يكون مدلول الأشباه شاملاً لكلمة النظائر أيضاً.

والواقع أنّي لم أقف على تعريف جامع مانع لهذا المصطلح، اللهم إلَّا ما ذكره الحموي في شرح ((الأشباه)) بقوله: ... ((المراد بها (أي الأشباه والنظائر) المسائل التي يشبه بعضها بعضاً مع اختلاف في الحكم لأمور خفية أَدركها الفقهاء بدقة أنظارهم، وقد صنفوا لبيانها كتباً كفروق المَحْبوبي(١) والكرابِيْسي(٢)))(٣).

وحَرِيٌّ بنا قبل تحديد مفهوم هذا المصطلح سواء أقررنا ما قاله الحموي - رحمه الله - أو نَفَيْناه أن نشير إلى أصل تاريخي له وندقق النظر فيه حتى يتضح الموضوع بجلاء.

إن أصل تلك الكلمات يرجع إلى كتاب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما - حيث جاء فيه: ((الفهمَ الفهمَ فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنّة، اعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، فاعمد إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحقّ فيما ترى))(٤).

(١) هو العلامة عبيد الله بن إبراهيم، جمال الدين المحبوبي، شيخ الحنفية بما وراء النهر، وأحد من انتهى إليه معرفة المذهب، تفقه على قاضيخان، توفي ببخارى سنة ٦٣٠هـ. انظر: ابن العماد: شذرات الذهب: ١٣٧/٥.

(٢) لعله العلّامة أبو الفضل محمد بن صالح الكرابيسي، السمرقندي، فقيه حنفي، من كتبه: الفروق في فروع الحنفية. انظر: الزركلي: الأعلام: ٣٢/٧، أو هو أسعد بن محمد بن الحسين الكرابيسي النيسابوري (٥٧٠هـ) الذي ألف أيضاً الفروق في الفقه. وقد حققه الأستاذ محمد طموم، وطبع في الكويت تحت إشراف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في جزءين.

(٣) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر: ١٨/١. وانظر: النابلسي، مقدمة كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر، مخطوط.

(٤) سنن الدارقطني بشرحه التعليق المغني: ٢٠٦/٤ -٢٠٧؛ وأخرجه البيهقي بنفس اللفظ في السنن الكبرى: ١١٥/١٠.

74