76

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

تعرف جوابها))(١). وإلى هذه المعاني أشار ابن خلدون أيضاً في مقدمته(٢).

وذلك ما يدل على إعمال القياس عند تحقق العلة الجامعة الصحيحة بين الأصل والفرع، وإلحاق الحوادث الجديدة التي لم يُنَصَّ عليها بأشباهها بعد النظر والتثبت.

ولا شك أن ما ذكرنا ينطبق على معنى الأشباه؛ أما كلمة النظائر فلم تَرِدْ فيما أثر عن عمر - رضي الله عنه -(٣)؛ لكن الفقهاء أضافوا كلمة النظائر إلى كلمة الأشباه وذلك لأنهم لما أرادوا أن يتكلموا في القواعد، وجدوا القواعد على أصناف متعددة من قواعد كبرى، أو قواعد صغرى، أو قواعد مذهبية تختلف باختلاف المذهب. وبجانب تلك القواعد أَلْفَوا ما يتلاءم معها من فنون فقهية أخرى مثل الفروق وأحكام وحقائق هي في الواقع متشابهة مع وجود بعض الفرق فيما بينها مثل الوضوء والغسل والنسيان والخطأ، وكل ذلك أفضى بهم إلى إلحاق النظائر إلى الأشباه حتى يمكن جمع تلك الأصناف تحت عنوان شامل، ولا يُعَدُّ ما يندرج تحته دخيلاً ومُقْحَماً.

(١) طَلِبَةُ الطَّلَبة في اصطلاحات الفقهاء، (ط. المطبعة العامرة ١٣١١ هـ): ص ١٣٠.

(٢) مقدمة ابن خلدون: ص ٤٥٣، ونص العبارة كما يلي: (( ... ثم نظرنا في طرق استدلال الصحابة والسلف بالكتاب والسنَّة، فإذا هم يقيسون الأشباه بالأشباه ... ويناظرون الأمثال بالأمثال بإجماع منهم، وتسليم بعضهم لبعض في ذلك، فإن كثيراً من الواقعات بعده - صلوات الله وسلامه عليه - لم تندرج في النصوص الثابتة، فقاسوها بما ثبت، وألحقوها بما نص عليه بشروط في ذلك الإلحاق تصحح تلك المساواة بين الشبهين أو المثلين، حتى يغلب الظن أن حكم الله تعالى فيهما واحد، وصار ذلك دليلاً شرعياً بإجماعهم وهو القياس))، ص ٤٣٥ أيضاً.

(٣) ولا شك أنها جرت على لسان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - كما جاء في صحيح البخاري في رواية عنه: ((لقد عرفت النظائر التي كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقرن بينهن))، فذكر عشرين سورة من المفصل.

قال الحافظ ابن حجر: ((النظائر: أي السور المماثلة في المعاني كالموعظة أو الحِكم أو القصص)). صحيح البخاري بشرح فتح الباري، ترقيم: فؤاد عبد الباقي (ط. بيروت، دار الفكر)، كتاب الآذان، باب الجمع بين السورتين في الركعة: ٢٥٥/٢؛ ٢٥٩/٢.

76