ويبدو أن هذا الفرق كان واضحاً ومركوزاً في أذهان المتقدمين، ولذلك اتجه عديد منهم في مجالات علمية شتى، إلى جمع الفنون المتنوعة المتشابهة في موضوع واحد تحت عنوان ((الأشباه والنظائر)).
*بداية التأليف تحت عنوان الأشباه والنظائر وسببه :
ولعل أول من سلك الكتابة على هذا المنوال، هو الإِمام مقاتل بن سليمان البَلْخي (١٥٠هـ) من علماء التفسير في القرن الثاني الهجري حيث ألّف الكتاب بعنوان الأشباه والنظائر في تفسير القرآن العظيم(١)، ثم ظهرت مؤلفات عديدة بهذا العنوان(٢).
وفي القرن الرابع الهجري برز كتاب في الأدب العربي المنظوم بعنوان: كتاب الأشباه والنظائر من أشعار المتقدمين والجاهليّة والمُخَضْرَمِين للخالديّين أبي بكر (٣٨٠هـ) وأبي عثمان سعيد (٣٩٠هـ) ابْنَي هاشم(٣).
ومن المتأخرين العلامة السيوطي صنف كتاباً في ((علم النحو)) باسم الأشباه والنظائر في النحو.
وكل ذلك يَشِفُّ عن نزوع العلماء إلى التأليف على هذا النمط في عديد من العلوم، إلاّ أن الفقهاء نَشِطوا في هذا الميدان، وأبرزوا ((القواعد)) عن طريق التصنيف على ذلك الطراز، منذ بداية القرن الثامن الهجري.
وإذا دقَّقنا النظر في المؤلفات بعنوان ((الأشباه والنظائر في الفقه)) منذ كتاب العلامة ابن الوكيل الشافعي (٧١٦هـ) إلى كتاب العلامة ابن نجيم الحنفي (٩٧٠هـ)، وجدنا بعض تلك المؤلفات تتناول مسائل الفقه وأصول الفقه وأحياناً
(١) تحقيق ودراسة ((للدكتور عبد الله محمود شحاتة)).
(٢) ففي التفسير ألف المفسر الثعالبي كتاباً بعنوان ((الأشباه والنظائر))، وأيضاً لمحمد بن العماد المصري (٨٨٧هـ) كتاب في التفسير بعنوان ((كشف السرائر في معنى الوجوه والأشباه والنظائر))، مطبوع بتحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم.
(٣) حققه وعلق عليه الدكتور السيد محمد يوسف، وطبع في القاهرة.