بعض مسائل علم الكلام، التي لها صلة بالموضوع اعتباراً بالفروع المتشابهة المتناظرة، ولو كان الشبه ضعيفاً كما في الفروق.
وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن الأشباه والنظائر ليس معناها القواعد الفقهية فحسب، بل هي شاملة لمختلف الفنون، ويمكن إجراؤها في سائر العلوم إذا توافرت الشروط واتضحت المعالم.
أما ما قاله العلامة النابلسي وغيره من شراح الأشباه والنظائر لابن نجيم بأن المراد منها: ((المسائل التي يشبه بعضها بعضاً مع اختلافها في الحكم لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم، ولما اشتمل هذا الكتاب عليها وهي مفرَّقة في الفنون بالمعنى المقصود منها سُمِّي هذا الكتاب باسمها، فقيل الأشباه والنظائر، إما مجاز من تسمية الكل باسم الجزء أو من تسمية اللفظ باسم المعنى))(١).
وكذلك ما ذكره الحموي: ((إن التسمية بهذا الاسم مجاز علاقته الكلية والجزئية، وذلك لأن فن الأشباه والنظائر بعض من ذلك الكتاب فأطلق على كله))(٢).
فهذا الإِطلاق ليس لاشتمال الأشباه والنظائر على الفروق بل لاشتمالها على فنون أخرى بعيدة عن الأشباه والنظائر كالألغاز والحيل، أما أشباه السيوطي وغيره فلإطلاق اللفظ على معناه المتعارف.
* الأشباه والنظائر والفروق الفقهية
وهل هي مترادفة في الاصطلاح؟
ولكن يا ترى هل ما قاله الحموي وغيره بأن الأشباه والنظائر المراد منها الفروق كما جاء في الشطر الثاني من التعريف وهو قوله ... ((لأمور خفية أدركها الفقهاء بدقة أنظارهم وقد صنَّفوا لبيانها كتباً كفروق المحبوبي والكرابيسي»، كلام صحيح يصدق على الأشباه والنظائر تماماً أو محل نظر ومقال؟ فهذا يتجلى لنا إذا نظرنا إلى معنى الفروق بشيء من التفصيل.
***
(١) النابلسي: ((كشف الخطائر عن الأشباه والنظائر))، و: ١٣، شريط مصور عن مخطوط.
(٢) غمز عيون البصائر: ١٨/١.