ويستفاد مما سبق أنه جرى تدوين الفروق أولاً، والقواعد الفقهية ثانياً، ثم جُمع بين الموضوعين بعنوان الأشباه والنظائر في بعض المؤلفات.
* أهمية الفروق الفقهية :
إن الإِمام بدر الدين الزَّرْكشي نَبَّه على أهمية هذا النوع ونوَّه به، قال في مقدمة ((القواعد)): ((الثاني (من أنواع الفقه): معرفة الجَمْعِ والفَرْق، وعليه جُلُّ مناظرات السلف، حتى قال بعضهم: الفقه جمع وفرق، ومن أحسن ما صُنِّف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني وأبي الخير ابن جماعة المّقْدِسي، فكل فرق بين مسألتين مؤثر ما لم يغلب على الظن أن الجامع أظهر، قال الإِمام(١): ولا يُكتفى بالخيالات في الفروق، بل إن كان اجتماع مسألتين أظهرَ في الظن من افتراقهما، وجب القضاء باجتماعهما وإن انقدح فرق على بُعْد))(٢).
* المعنى المراد من الفروق في الفقه:
وتناول العلامة الفاداني رحمه الله في ((الفوائد الجنيّة)) بعض كلام الزركشي بالشرح فقال: ((معرفة الجمع والفرق: أي معرفة ما يجتمع مع آخر في الحكم، ويفترق معه في حكم آخر، كالذمي والمسلم يجتمعان في أحكام ويفترقان كذلك ... ومن هذا الفن نوع يسمى الفروق، وهو: معرفة الأمور الفارقة بين مسألتين متشابهتين بحيث لا يُسَوّى بينهما في الحكم))(٣).
وجاء في مقدمة ((الفروق)) لأبي محمد الجويني(٤) - رحمه الله - ما يُقَرِّب إلى الذهن معنى المراد من هذا الفن حيث يقول:
الظاهر أن المراد منه إمام الحرمين الجويني.
((القواعد في الفقه))، و: ٢.
محمد ياسين الفاداني: الفوائد الجنية حاشية على الفوائد البهية في شرح منظومة القواعد الفقهية: ٨٧/١.
هو عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي، والد إمام الحرمين، كان إماماً في التفسير والفقه والأصول والعَربية، لازم الإِمام أبا بكر القَفَّال المَرْوَزي، وأتقن عليه المذهب والخلاف، =