المبحث السابع
الفروق الفقهية
إذا أَجلنا النظر في تاريخ الفقه الإسلامي ظهر لنا أن الفقهاء عُنوا بالفروق الفقهية منذ القرن الثاني الهجري(١)، ولعل أَوَّل من جنح إلى التأليف على هذا النمط هو الإِمام أحمد بن عمر بن سُرَيْج(٢) الشافعي (٣٠٦هـ) ثم توالت المؤلفات لهذا الفن في أوساط المذاهب الفقهية المشهورة.
ويبدو أن لهذا الفن أسبقية من حيث التأليف والتدوين بالنظر إلى القواعد الفقهية، فقد تأخر رصدها وتدوينها في كتب مستقلة، إذ إن أول كتاب في موضوعها وصل إلينا هي رسالة الإِمام الكرخي (٣٤٠ هـ) على رغم وجودها ونشأتها في فجر تاريخ الفقه الإسلامي.
*سبب التأليف بعنوان الفروق في علم الفقه:
ولعل الأمر الذي دفع العلماء إلى التأليف بعنوان ((الفروق)) واسترعى انتباه الفقهاء إلى هذه الظاهرة بوجه خاص، وجود المسائل المتشابهة المتحدة في صورها والمختلفة في أحكامها وعللها بكثرة ليس من الميسور إحصاؤها.
(١) وتمثَّل هذا الاتجاه في كتب الإمام محمد بن الحسن الشيباني (١٨٩ هـ) ولا سيّما في كتابَيْه: ((الأصل)) و((الجامع الكبير))؛ وبيَّنت ذلك مع ضرب الأمثلة في كتابي: ((الإِمام محمد بن الحسن الشيباني، نابغة الفقه الإِسلامي)).
(٢) هو أحمد بن عمر بن سُرَيْج الشافعي (٢٤٩هـ - ٣٠٦هـ)، فقيه الشافعية في عصره، مولده ووفاته في بغداد، له نحو (٤٠٠) مصنف، ولي القضاء بشيراز، وقام بنصرة المذهب الشافعي فنشره في أكثر الآفاق. انظر: الزركلي: الأعلام: ١٧٨/١ - ١٧٩.