ومن هذا القبيل قولهم: إن الشهادة والرواية تتشابهان في أن كلاً منهما خبر، ولكن الرواية خبر من النبي - صلى الله عليه وسلّم - للكافة، والشهادة خبر أمام القاضي تثبت به الأحكام.
وكذلك الفرق بين القضاء والفتوى فإن القضاء خبر مُلْزِم في مجلس القاضي والفتوى خبر من الفقيه غير مُلْزِم.
ولمزيد من البيان لا بأس أن أسوق هنا أمثلة أُخرى تميِّز الفرق بين بعض المسائل المتعلقة بالفقه المالي :
١ - ((رجل اشترى نصف عبد بمئة درهم، واشترى رجل آخر النصف الثاني من ذلك العبد بمئتي درهم، ثم باعاه مساومة بثلاثمائة درهم أو بمئتين: فالثمن بينهما نصفان.
ولو باعاه مرابحة بربح درهم، كان الربح والثمن بينهما أثلاثاً.
والفرق بينهما: أن المساومة لا تحتاج إلى مضمون العقد، بدليل أنه لو لم يكن للعقد ثمن مضمون مثل أن وهب له فله أن يبيعه مساومة، وإذا لم يعتبر مضمون عقدهما: صار كما لو لم يشترياه ولكنهما ورثاه، فباعاه مساومة؛ ولو كان كذلك كان الثمن بينهما نصفين، كذلك هذا.
وليس كذلك المرابحة، لأن بيع المرابحة بيع بمضمون العقد الأول وزيادة، بدليل أنه لو ورث شيئاً أو وهب له لم يبعه مرابحة، ومضمون عقدهما فيه مختلف، فقسم أثلاثاً، فانقسم الثمن أثلاثاً))(١).
٢ - ((إذا قال أسلمت إليك عشرة دراهم، فأراد أن يجعله قصاصاً بما له عليه: لم يجز.
ولو اشترى ألف درهم بمئة دينار، فنقد الدنانير، فقال للآخر: اجعل الدراهم بالدراهم التي عليك قصاصاً، وله عليه دراهم، ففعل ذلك: جاز.
(١) الكرابيسي: الفروق: ٩٩/٢ - ١٠٠.