84

Al-qawāʿid al-fiqhiyya: mafhūmuhā, wa-nashʾatuhā, wa-taṭawwuruhā, wa-dirāsat muʾallafātihā adillatahā, muhimmatuhā, taṭbīqātuhā

القواعد الفقهية: مفهومها، ونشأتها، وتطورها، ودراسة مؤلفاتها أدلتها، مهمتها، تطبيقاتها

Publisher

دار القلم

Edition

الثالثة

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

والفرق أن ابتداء عقد الصرف بما في الذمة جائز ... وليس كذلك في باب السلم، لأن ابتداء السلم بما في الذمة لا يجوز، فلم يجز صرف العقد إليه))(١).

٣ - ((إذا دفع رجلٌ لرجلٍ مالاً وأمره بدفعه إلى زيد، فادعى أنه دفعه إليه وأنكر المبعوثُ إليه: لم يُقبل قولُ المأمور إلا أن يقيم بيِّنَةً على الدفع، وإن ادّعى تلفَ المالِ: صُدِّق، وفي كلا المسألتين هو مدَّعٍ لإِخراج المال عن يده.

الفرق بينهما: أنه مؤتَمنَ في التَّلَف، فلذلك صُدِّق، وليس كذلك الإِعطاء، لأنّه يحتاج إلى توثَّقٍ من القابض، إذ لم يؤمر بتضييع المال، فإذا دفعه بغير بيِّنة كان مفرِّطاً فلزمه ذلك. هكذا قال بعض أصحابنا. وأقيس منه أن يقال: إنه مدّع لإِشغال ذمة غيره وبراءة ذمته فلم يُقبل قوله، وليس كذلك في التلف، لأنه غير مدّع لإِشغال ذمة غيره))(٢).

٤ - ((إذا ادّعى المرتهن تلف الرهْن، وهو مما يُغابُ عليه: لم يُقبل قوله ولزمه الغرم، وإذا ادّعى المودَعُ تلف الوديعة: قُبل قوله، وفي كلا الموضعين الدعوى فيما يُغاب عليه موجودة.

الفرق بينهما: أنَّ المرتهن غير أمين، فلم يُقبل قوله فيما يُغاب عليه، والمودّع مؤتَمَنْ مقبول القول فيما يذكره إلاّ أن يُوجد خلافه.

وأيضاً فإن الرهن إذا كان مما يُغاب عليه حصل في ذمة المرتهن، لأنه قبض لحقّ نفسه، فلم يقبل قوله في تلفه، لأنه مدّع لبراءة ذمته، إذ هي في الأصل مشغولة، والوديعة ليست في ذمة المودَع، لأنه قبضها لمنفعة ربّ المال دون منفعة نفسه، فكان القولُ قولَه في التلف، لأن الأصل براءة الذمة، فلهذا افترقا))(٣).

(١) المصدر نفسه: ١٠٢/٢.

(٢) أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي المالكي، الفروق الفقهية، الطبعة الأولى، دراسة وتحقيق: محمد أبو الأجفان، حمزة أبو فارس، ص ٦٦ - ٦٧، ط. بيروت، دار الغرب الإِسلامي، ١٩٩٢م.

(٣) المصدر نفسه: ص ٦٩.

84