68

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

نحن بصددها وهي: هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها.

فمن رأى أنه لابد من صيغة العقد الموضوعة المعلومة قال: لا يصح البيع إلا بلفظ بعت، والشراء بلفظ اشتريت ومثله: الإجارة، والهبة تمسكاً بلفظ الصيغة المعينة ومن قال إن العبرة بمعاني العقود أجاز ما دل على العقد من قول أو فعل؛ لأن القصد من الصيغة مدلولها.

والأولى: إبرام العقود بالصيغ المخصوصة لكل عقد، ولكن عندما يتعارف الناس على صيغ وألفاظ معينة ويبرموا بموجبها العقود، ويصعب عليهم تركها أو يجهلوا الصيغة لكل عقد، وتصير الصيغ المتعارف عليها عرفاً جارياً معلوماً لكل أحد فإن الأولى التوسعة على الأمة وعدم التحجر؛ لاسيما وأن ليس لدينا ما يدل على المنع صراحة.

هذا: وإذا كانت النية أساساً لكل عمل قولي وفعلي فلابد من اعتبارها في الصيغة المتعارف عليها، واعتبار النية مقدم على اعتبار اللفظ، فلو سبق اللسان إلى شيء لم يرد القائل لم يُلزَم بموجبه؛ إِذْ أنه لابد من تواطؤ القلب واللسان، وهذا يؤيد قول من ذهب إلى أن العبرة بمعاني العقود لا بصيغها، وإذا كنا نرجح هذا المذهب فإننا لا نعممه في كل العقود، وإنما اعتبار ذلك في العقود التي يكثر تداولها كالبيع والإجارة، وأما العقود التي يقل تداولها كالنكاح فلا تصح إلا بالصيغة المعينة لها وذلك لسببين:

  1. أن عقد النكاح مما تتم به المصاهرة، وتبنى عليه الأسرة فبابه أضيق وشأنه أخطر.

68