70

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

جل وعلا حيا حياة طيبة سعيدة وكان له الذكر والثناء الجميل، قال تعالى:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١)

وإن عمل ما يستحق به العقاب جوزي بما يستحق من حد أو تعزير أو ضمان. وإن كان غير مكلف بحيث لم تتوفر فيه شرائط الوجوب أثيب على الأعمال الصالحة تفضلاً من الله(٢) وذلك كحج الصبي؛ لأن النبي ﷺ لما رفعت له امرأة صبياً قالت ألهذا حج؟ قال: (نعم ولك أجر)(٣)، وإن عمل غير المكلف شيئاً من المعاصي لا يكتب عليه إثم المعصية ولكنه يؤدب تأديباً يردعه عن معصية الله تعالى(٤)، لقول النبي ﷺ: ((مُروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر [سنين] وفرقوا بينهم في المضاجع))(٥).

ولكن لا تقام عليه الحدود لأنه غير مكلف وإن أتلف شيئاً لزمه الضمان.

فتبين بهذا أن مرد الثواب والعقاب في كل عمل النية فإذا

(١) سورة النحل، الآية: ٩٧.
(٢) القواعد والفوائد الأصولية للبعلي ص١٨.
(٣) رواه مسلم ١٣٣٦ وأبو داود ١٧٣٦ وأحمد ٢١٩/١، ٢٤٤ من حديث ابن عباس.
(٤) المجموع للنووي جـ١١/٣، ١٢ وتفسير القرطبي جـ١٢ من ٣٠٨:٣٠٣ والقواعد الأصولية للبعلي ص١٨.
(٥) رواه أبوداود ٤٩٥ وسنده حسن، ورواه أبوداود ٤٩٤ والترمذي ٤٠٧ من حديث سبرة بسند حسن.

70