78

Al-qawāʿid al-fiqhiyya al-kubrā wa-mā tafarraʿa ʿanhā

القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها

Publisher

دار بلنسية للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

1419 AH

Publisher Location

الرياض

النية والقصد.

وهذه الأقسام الثلاثة التي مَرَّ ذكرها للشرك لم تكن شركاً إلا بالنية والاعتقاد فإن من أنكر ربوبية الله جل وعلا، أو ادعى أن معه شريكاً يتصرف في هذا الكون يخلق ويرزق، أو اعتقد أن لله شبيهاً ومثيلاً في أسمائه وصفاته، أو اعتقد أن أحداً يستحق العبادة مع الله فيدعوه ويستغيث به أو يحبه ويعظمه كما يعظم الله وكذلك من راءى في عمله وقصد ثناء المخلوقين، ولفت أنظارهم إليه، كل هذه الأمور يصير بها مشركاً.

ومنشأ ذلك ومَرَدُّهُ النية؛ فلو اعتقد هذه المعتقدات على صحتها فأقر الله بالربوبية، واعتقد تفرده بالخلق والرزق والإحياء، وأنه لا شريك له في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته وأنه هو المستحق أن يُعبد وحده، وأنه لا يجوز صرف شيء من العبادة لغيره لصار بذلك موحداً مؤمناً فبسبب هذه النية انقسم الناس إلى قسمين: مؤمنون مُوَحِّدون، وكفرةٌ مشركون، وبناءً على هذا التقسيم انقسم الناس إلى قسمين: فريق في الجنة وفريق في السعير.

ولتحقيق التوحيد ونفي ما سواه أرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين فقامت الحجة على الخلق أجمعين.

وإذا كانت درجات الشرك متفاوتة تفاوتاً كبيراً؛ فقد يكون نوع من أنواع الشرك أكبر بالنسبة لما دونه، وقد يكون أصغر بالنسبة لما فوقه، وقد مر ذكر هذا؛ فإنه من اللازم تبيان الفرق بين أنواع الشرك من حيث الحكم على صاحبها والحكم على عمله.

78