سنة إحدى وستين وستمائة من الهجرة، وبقي فيها في كنف العلم والفضل والدّين بين أبيه العلامة عبد الحليم وأمّه الشيخة الصالحة ستّ النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس الحرّانيةُ إلى أن بلغ ست سنين ثم بسبب جور التتر وظلمهم هاجر أبوه به وبأسرته إلى دمشق سنة سبع وستين وستمائة، قال ابن كثير:
"... وفيها خرج أهل حرّان منها، وقدموا الشام، وكان فيهم شيخنا العلامة أبو العباس أحمد بن تيميّة صحبة أبيه وعمره ستّ سنين، وأخوه زين الدين عبد الرحمن وشرف الدين عبد الله، وهما أصغر منه"(٣).
ووقع لهم أثناء هجرتهم هذه كائنة لطيفة، فقد خرجوا من حرّان ليلاً، حاملين معهم ما استطاعوا من الكتب، ولعدم وجود الدوابّ ركبوا العجلة، التي هي أبطأ سيراً وأكثر حملاً من الدابة، وما لبثوا أن وقعت العجلة بهم، ودنا العدو منهم حتى كاد يلحق بهم، فابتهلوا إلى الله تعالى، واستغاثوا به، فنجوا(٤) وسلموا".
وهناك في دمشق المحروسة حاضرة العلم نشأ شيخ الإسلام أتمَّ إنشاء وأزكاه، وأثبته الله أحسن النبات وأوفاه. فكان الشيخ - رحمه الله - قد " نشأ في تصون
= انظر: معجم البلدان، ياقوت الحموي، ٢٤١/٣؛ معجم ما استعجم، البكري، ٤٣٥/١؛ المشترك وضعاً والمفترق صفعاً، ياقوت الحموي، ١٢٤.
(١) تأتي ترجمته إن شاء الله.
(٢) انظر ترجمته في: البداية والنهاية، ابن كثير، ٧٩/١٤.
(٣) البداية والنهاية، ٢٤٢/١٣.
(٤) انظر هذه القصة في: العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية، ابن عبد الهادي، ٤.