ببركة الشيخ على صغر سنّه »(١) .
وكان من صغره حريصاً على الطلب ، مجداً على التحصيل والدأب . ولم يكن - رحمه الله - وقت صغره يعنى بما يعنى به أترابه من اللعب والبطالة إذ كان . لا يؤثر على الاشتغال بالعلم لذّة أيَّ لذّة ولا يؤثر أن يضيع منه لحظة في غير العلم.
قيل: " إن أباه وأخاه وجماعة من أهله سألوه أن يروح معهم يوم إجازة ليتفرّج ويتنزّه ، فتهرب منهم ولم يذهب ، فلما عادوا آخر النهار لاموه على تخلّفه عنه وفواته تلك النزهة عنه مع تفرده وحده ، فقال لهم : أنتم ما تزيّد لكم شيء ولا تجدّد ، وأنا حفظت في غيبتكم هذا المجلد . وكان ذلك الكتاب " روضة المناظر وجُنّة المُناظر "»(٢) .
ومن المواقف التي تكشف عن قوة ذكائه وسرعة فهمه واستنباطه ، على صغر سنّه حادثة ذكرها ابن القيم رحمه الله فقال: " كان صغيراً عند بني المنجّا فبحث معهم ، فادّعوا شيئاً أنكره ، فأحضروا النقل، فلمّا وقف عليه ألقى المجلّد من يده غيظاً، فقالوا له : ما أنت إلا جريء ترمي المجلّد من يدك، وهو كتاب علم، فقال سريعاً: أيما خير أنا أو موسى ؟ فقالوا : موسى ، فقال: أيما خير هذا الكتاب أو ألواح الجوهر التي كان فيها العشر كلمات ؟ قالوا: الألواح ، فقال : إن موسى لما
(١) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ، البزار ، ١٦- ١٧ .
(٢) لم أقف عليه بعد البحث، ولكن يقرب من هذا الاسم كتاب الموفق ابن قدامة: "روضة الناظر وجنة المناظر "، وانظر القصة في: شيخ الإسلام ابن تيمية، صلاح الدين المنجد، ٥١، نقلاً عن أعيان العصر للصفدي .