45

Al-qawāʿid wa-l-ḍawābiṭ al-fiqhiyya ʿinda Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya fī kitābay al-ṭahāra wa-l-ṣalā

القواعد والضوابط الفقهية عند شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابي الطهارة والصلاة

Publisher

جامعة أم القرى

Edition

الثانية

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

مكة المكرمة

ببركة الشيخ على صغر سنّه »(١) .

وكان من صغره حريصاً على الطلب ، مجداً على التحصيل والدأب . ولم يكن - رحمه الله - وقت صغره يعنى بما يعنى به أترابه من اللعب والبطالة إذ كان . لا يؤثر على الاشتغال بالعلم لذّة أيَّ لذّة ولا يؤثر أن يضيع منه لحظة في غير العلم.

قيل: " إن أباه وأخاه وجماعة من أهله سألوه أن يروح معهم يوم إجازة ليتفرّج ويتنزّه ، فتهرب منهم ولم يذهب ، فلما عادوا آخر النهار لاموه على تخلّفه عنه وفواته تلك النزهة عنه مع تفرده وحده ، فقال لهم : أنتم ما تزيّد لكم شيء ولا تجدّد ، وأنا حفظت في غيبتكم هذا المجلد . وكان ذلك الكتاب " روضة المناظر وجُنّة المُناظر "»(٢) .

ومن المواقف التي تكشف عن قوة ذكائه وسرعة فهمه واستنباطه ، على صغر سنّه حادثة ذكرها ابن القيم رحمه الله فقال: " كان صغيراً عند بني المنجّا فبحث معهم ، فادّعوا شيئاً أنكره ، فأحضروا النقل، فلمّا وقف عليه ألقى المجلّد من يده غيظاً، فقالوا له : ما أنت إلا جريء ترمي المجلّد من يدك، وهو كتاب علم، فقال سريعاً: أيما خير أنا أو موسى ؟ فقالوا : موسى ، فقال: أيما خير هذا الكتاب أو ألواح الجوهر التي كان فيها العشر كلمات ؟ قالوا: الألواح ، فقال : إن موسى لما

(١) الأعلام العلية في مناقب ابن تيمية ، البزار ، ١٦- ١٧ .

(٢) لم أقف عليه بعد البحث، ولكن يقرب من هذا الاسم كتاب الموفق ابن قدامة: "روضة الناظر وجنة المناظر "، وانظر القصة في: شيخ الإسلام ابن تيمية، صلاح الدين المنجد، ٥١، نقلاً عن أعيان العصر للصفدي .

50