والكتاب تعب عليه مؤلّفه كثيراً فيما يبدو، وهو نتيجةُ معايشةٍ طويلةٍ للإِمام في آثاره وأخباره، وهو شغوفٌ غايةً بذلك، مفتونٌ بالإِمام وما يتعلَّق به.
وفي الكتاب أخبارٌ نادرةٌ عن الإِمام، وعن آثاره، بذل جهداً مضنياً في تتبّعها، ونقَلَ عن مصادر عزيزةٍ، ووقف على نسخ خطيّةٍ لكثيرٍ من مؤلفات الإِمام، وفيه ومضاتٌ من التحقيق والتحليل، ولفتاتٌ من التدقيق والنقد رائعةٌ معجبةٌ.
لكن: كدّره كثيراً سوء الإِخراج والطبع، ثم حشوٌ كثيرٌ وتداخلٌ وتكرارٌ دون طائل، إضافةً إلى عدم منهجيةٍ صارمةٍ متبعةٍ في البحث، أو واضحةٍ في ذهن المؤلف حال تأليفه.
٣ - شهاب الدين القرافي: حياته - وآراؤه الأصولية، للدكتور: عياضة بن نامي السلمي، وهي دراسته في مقدّمة تحقيقه للقسم الأوّل من نفائس الأصول في شرح المحصول، للإِمام القرافي، لنيل الدكتوراه، عام ١٤٠٦ هـ، وقد طبع هذا العنوان مفرداً، وقد جاء ما يتعلق بترجمة الإِمام منه في نحو: ٧٠ ص، وهي دراسةٌ جيدةٌ، وترجمةٌ حسنةٌ للإِمام، وتعريفٌ محرّرٌ مجوّدٌ لآثاره.
٤ - مقدّمة تحقيق كتاب: الاستغناء في أحكام الاستثناء، للإِمام القرافي، وهي للدكتور: طه محسن، وهي - في نظر الباحث - من أجود ما كتب في ترجمة الإِمام، والتعريف بآثاره؛ وهي على وجازتها؛ وجاءتْ في نحو: ٢٧ ص، فيها جهدٌ متميّزٌ، وتتبّعٌ مبكّرٌ لآثار الإِمام مخطوطةً ومطبوعة، ولا يعيبها إلاَّ كونُها دراسةً متقدّمة التاريخ، ظهَر بعدها جملةٌ من المصادر والمراجع، وقد طبعتْ مع الكتاب ١٤٠٢ هـ.