78

Al-qawāʿid waʾl-ḍawābiṭ al-fiqhiyya al-qarāfiyya zumrat al-tamlīkāt al-māliyya

القواعد والضوابط الفقهية القرافية زمرة التمليكات المالية

Publisher

دار النشر الإسلامية

Edition

الأولى

Publication Year

1425 AH

Publisher Location

بيروت

سدّ ذلك الثَّقْب فأعاد القول بعينه مراراً، وهو لا يزيد على ذلك ولا ينقص.

قال الإِمام - رحمه الله تعالى - :

«وسرُّ ذلك: أنّ الكلام أصله الريح الذي هو النَّفَس، فإذا ضغطه الإِنسان حدث الصوت من غير حرفٍ، فإذا قطع ذلك الصوت في مقطع مخصوصٍ حدث الحرف المباشر لذلك المقطع فصار الصوت عارضاً للنفَس، والحرفُ عارضٌ للصوت، لكن يشترط في المجرى مُلُوسٌ خاصةٌ وصِقالٌ خاصٌّ، فإن تغيّر بطَل الكلام»(١).

ثم قال: «... وكذلك بلغني أن الملك الكامل وُضِع له شمعدانٌ كلَّما مضى من الليل ساعةٌ انفتح باب منه، وخرج منه شخصٌ يقف في خدمة السلطان، فإذا انقضتْ عشر ساعاتٍ طلع شخصٌ على أعلى رأس الشمعدان، وقال: صبَّح الله السلطان بالسعادة، فيعلم أن الفجر قد طلع».

قال الإِمام - رحمه الله تعالى - وهو موضع الشاهد:

«وعملتُ أنا هذا الشمعدان، وزدتُ فيه أن الشمعة يتغيَّر لونُها في كلِّ ساعةٍ، وفيه أسَدٌ تتغيَّر عيناه من السواد الشديد إلى البياض الشديد ثمّ إلى الحمرة الشديدة في كلِّ ساعةٍ لهما لون، ويضرب التنبك في كل ساعةٍ، وتسقط حصاتان من طائرين، ويدخل شخص ويخرج شخص غيره،

(١) هذا التحليل الفزيائي العلمي لصدور الصوت - ولم أورده بتمامه كما طوّل فيه الإِمام - فيه ردٌّ على العلاَّمة الكبير أحمد تيمور باشا، حيث يقول: «... الأرجح أنه كان صغيراً في معنى تحيّة الصباح [يشير إلى الخبر الآتي عن الملك الكامل، والخبر السابق أيضاً يردُّ عليه، وكأنه لم يقف عليه]، فإنا لم نقف على أنهم استطاعوا حفظ الصوت وترجيعه ... ، وليس ما نسب إلى هذا التمثال من النطق إلاَّ من المبالغات، التي تحيط بكل خبر غريب»! التصوير عند العرب ص ٧٩.

77