نفائس الأصول في شرح المحصول(١)، وهو يبحث في فصل (الكلام في اللغات) عن الدلالة الصوتية: هل مجرَّد الصوت يدلُّ على صاحبه؟ فبيّن أنه لا يكفي أن نسمع الصوت فنقول إنه لا بدّ من شخصٍ صاحب لهذا الصوت؛ لأن الصوت يصنع في غير الإِنسان، والأصوات والحروف لا يشترط فيها الحياة ... ثم قال- رحمه الله تعالى - :
((... وقد أُخبِرت عن القاضي الفاضل وزير الملك الناصر صلاح الدين أنه جاءه رجل فقال له: عندنا صنمٌ يتكلّم!
فذهب إليه معه، فوجد صنماً من رخامٍ أحمر قد أتى عليه الرمل إلاّ رأسه وهو ساكتٌ، فقال له القاضي الفاضل: ما له لا يتكلم، فقال له: تريد ذلك؟ فقال: نعم.
فوضع الرجل أصبعه على ثَقْبٍ في وسط رأسه، والريح يخرج منه خروجاً شديداً، فمنع الريحَ من الخروج حتى تَغَمَّر باطن الصنم به، ثم فتح ذلك الثَّقْب فشرع الريح يخرج، وجعل الصنم يقول:
((هاتان المدينتان كانتا لشدَّادٍ وشديدٍ ابنَيْ عادٍ، ماتا وصارا إلى التراب، من ذا الذي يبقى على الحِدْثان)) !!
وطوّل في الحِدْثان تطويلاً شديداً حتى فرغ الريح من جوفه، ثم أعاد
(١) نفائس الأصول ق ١/ ج ٤١٦/١ - ٤١٨، تحقيق: د.عياضة السلمي، ونقلتُه بطوله لندرته وغرابة ما فيه! وقد نقله العلامة الكبير أحمد تيمور باشا - رحمه الله تعالى - في كتابه: التصوير عند العرب ص ٧٩، ١٠٤، وفي الموضع الثاني ترجم للإِمام القرافي في فاتحة سَرْده لمصوري العرب!
ر. أ: مقالاً بمجلّة الوعي الإسلامي - الكويت: ع ٤٠، س ٤، ١٣٨٨هـ = ١٩٦٨ م، ص ٥٤ - ٥٩، للأستاذ عبد المجيد وافي، بعنوان: «علماء فنانون: الإمام القرافي».