80

Al-Qawl al-muḥkam al-ʿalī fī taḥqīq al-farāʾiḍ ʿalā al-madhhab al-Ḥanbalī

القول المحكم العلي في تحقيق الفرائض على المذهب الحنبلي

فإن كانا أو كانوا من جهة واحدة، فالقريب-وإن كان ضعيفًا-مقدم على البعيد وإن كان قويًّا، وذلك مثل ابن الأخ لأب مقدم على ابن ابن الأخ الشقيق، مع أن ابن الأخ لأب أضعف من ابن ابن الأخ الشقيق، فالأول يدلي أبوه للميت بقرابة واحدة-الأب-، والثاني يدلي جده للميت بقرابتين-الأم والأب-، لكن لكون الأول أقرب درجة من الثاني قدم عليه.

أما إن تساويا أو تساووا في الجهة والقرب معًا، فالقوي مقدم على الضعيف، فالأخ الشقيق مقدم على الأخ من الأب، وابن الأخ الشقيق مقدم على ابن الأخ من الأب، وهكذا(١).

والقوي: هو من يدلي للميت بقرابتين.

والضعيف: هو من يدلي للميت بقرابة واحدة.

وعلم مما سبق أن الجهة مقدمة على القرب والقوة، وأن القرب مقدم على القوة، فإن استوت الجهة والقرب قدم الأقوى-ذو القرابتين-(٢).

ويقصد بالقرب الدرجة، أي أنه أقرب للميت درجة ولو ضعف.

* ثانيا: العصبة بالسبب:

هو صاحب الولاء، ذكرًا كان أم أنثى، وهو المعتق وعصبته المتعصبون بأنفسهم، فيكون التعصيب به بعد فقدان كل العصبة النسبية، أو قيام مانع بها، وهو مقدم على الرد وذوي الأرحام(٣)، لما روي عن الحسن مرفوعًا: ((الميراث للعصبة، فإن لم يكن عصبة فللمولى))(٤).

وترتيبهم كترتيب العصبة بالنسب.

(١) وهذا معنى الضابط أن: (إذا اجتمع عاصبان فأكثر، قدم الأقدم جهة، فإن استويا في الجهة، قدم الأقرب درجة، فإن استويا في الجهة والدرجة، قدم الأقوى). انظر الضابط العاشر ص١٩.

(٢) وضابطه أن: (كل من أدلى بقرابتين أولى ممن أدلى بقرابة واحدة). انظر تقريب الفرائض للشمسان ص٩٤.

(٣) انظر العذب الفائض-الجزء الأول ص٧٥ وما بعدها-ط دار الفكر.

(٤)رواه سعيد بن منصور في سننه (١٧٢٩).

80