وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (٩٠) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (٩١) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (٩٢) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ [مريم: ٨٨ - ٩٥]، وقال تعالى: ﴿وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون﴾ [الأنبياء: ٢٦، ٢٧]، وقال تعالى: ﴿وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون سبحان الله عما يصفون﴾ [الصافات: ١٥٨، ١٥٩].
وفي «صحيح البُخاري»: «لا أحدَ أصبرُ على أذى سَمعه من الله؛ إنَّهم يجعلون له ولدًا، وهو يَرزقهم ويُعافيهم» (^١).
وعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «قال الله ﷿: كَذبني ابنُ آدم ولم يكن له ذلك، وشَتمني ولم يكن له ذلك؛ فأمَّا تَكذيبه إيَّاي فقوله: لَنْ يُعيدني كما بدأني، وليس أول الخلق بأهون عليَّ مِنْ إعادته. وأمَّا شتمه إيَّاي فقوله: اتَّخذ الله ولدًا. وأنا الأحدُ الصَّمَدُ الَّذي لم يَلد ولم يُولد ولم يكن له كفوًا أحدٌ» (^٢)» (^٣).
ثم قال المُصَنِّفُ: «وما وَصَفَ به نَفْسَهُ في أعظم آية في كتابه»، يعني: آية الكرسي، والدَّليلُ على أنَّها أعظمُ آية في كتاب الله: هو ما رواه أُبَي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يا أبا المُنْذِر، أَتَدْرِي أيَّ آيةٍ مِنْ كتاب الله معك أعظم؟». قال: قلت: اللهُ ورسوله أعلم، قال: «يا أبا المُنْذِر، أَتَدْرِي أيَّ آيةٍ من كتاب الله معك أعظم؟». قال: قلت: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾،
(^١) أخرجه البخاري (٦٠٩٩) من حديث أبي موسى؟.
(^٢) أخرجه البخاري برقم (٣١٩٣)، وبرقم (٤٩٧٤).
(^٣) «تفسير ابن كثير» بتصرف واختصار (٨/ ٥٢٩).