ليكونن من أمتي أقوام (يستحلون)(١) الخز والحرير وذكر كلاماً قال يمسخ منهم آخرين(٢) قردة وخنازير إلى يوم القيامة(٣) إنما ذاك إذا استحلوا هذه المحرمات بالتأويلات الفاسدة فإنهم لو استحلوها مع اعتقاد أن الرسول حرمها كانوا كفاراً ولم يكونوا من أمته ولو كانوا معترفين بأنها حرام لأوشك [أن] (٤) يعاقبوا بالمسخ كسائر الذين لم يزالوا يفعلون هذه المعاصي ولما قيل فيهم يستحلون فإن المستحل للشيء هو الذي يأخذه معتقداً حله فيشبه أن يكون استحلالهم الخمر يعني به.
أنهم يسمونها بغير اسمها كما جاء الحديث فيشربون الأنبذة المحرمة ولا يسمونها خمراً، واستحلالهم المعازف، باعتقادهم أنّ آلات اللهو مجرد سمع صوت فيه لذة وهذا لا يحرم كألحان الطيور، واستحلالهم الحرير، وسائر أنواعه باعتقادهم أنه حلال للمقاتلة وقد سمعوا أنه [مباح](٥) لبسه عند القتال عند كثير من العلماء فقاسوا سائر أحوالهم على تلك [الحال](٦) وهذه التأويلات الثلاثة واقعة في الطوائف [الثلاث](٧) التي قال فيها ابن المبارك رحمه الله تعالى: وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.
ومعلوم أنها لا تغني عن أصحابها من الله شيئاً بعد أن بلّغ الرسول صلى الله عليه وسلم وبين تحريم هذه الأشياء بياناً قاطعاً للعذر [كما](٨) هو معروف في
= وتوفي سنة ٤٢٥. طبقات السبكي (٤٧/٤) شذرات الذهب (٢٢٨/٣)، تذكرة الحافظ (١٠٧٤/٣) سير أعلام النبلاء (١٧ /٤٦٤).
(١) في م - يحلون.
(٢) هكذا في النسخ وفي مصدر التخريج آخرون وهو الصواب.
(٣) سنن أبي داود - كتاب اللباس ب٩ح (٤٠٣٩).
(٤) في غير الأصل: ألاّ.
(٥) في ق: يباح.
(٦) سقط من ق.
(٧) في ق: الثلاثة.
(٨) سقط من م.