الوجه الخامس(١) أن النبي ﷺ قال إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه(٢) متفق عليه وهذا الحديث أصل في إبطال الحيل وبه احتج البخاري(٣) على ذلك فإن من أراد أن يعامل رجلاً معاملة يعطيه فيها ألفاً بألف وخمسمائة إلى أجل فأقرضه (تسعمائة)(٤) وباعه ثوباً بستمائة يساوي مئة إنما (نوى)(٥) باقتراض (التسعمائة)(٦) (تحصيل) (٧) ما ربحه في الثوب وإنما نوى بالستمائة التي أظهر أنها ثمن أن أكثرها ربح التسعمائة فلا يكون له من عمله إلا ما نواه بقول النبي ﷺ وهذا مقصود فاسد غير صالح ولا جائز لأنّ [إعطاء](٨) الدراهم بدراهم أكثر منها محرم فعله وقصده (٩) فإذا كان إنما باع الثوب بستمائة مثلاً لأن الخمسمائة ربح التسعمائة التي أعطاه إياها [دراهم](١٠) فهذا مقصود محرم فيكون مهدراً في الشرع لا ترتب عليه أحكام البيع الصالح والقرض كما أنّ مهاجر أم قيس [إنما كان له أم قيس] (١١) ليس له من أحكام الهجرة الشرعية شيء وكذلك المحلل إنما نوى أن يطلق المرأة لتحل للأول ولم ينو أن
(١) الحديث متفق عليه كما قال المصنف وقد أخرجه بالإضافة إلى الشيخين أبو داود والترمذي وأحمد صحيح البخاري بدء الوحي ب١، الإيمان ب٤١ صحيح مسلم أمارة ح١٥٥، سنن أبي داود طلاق ب١١ سنن الترمذي - فضل الجهاد ب ١٦٠، مسند أحمد (١/٢٥).
(٢) صحيح ، بخاري مع فتح الباري (١٢/٣٢٧).
(٣) في الأصل - سبعمائة.
(٤) في م - أراد.
(٥) في الأصل - السبعمائة.
(٦) سقط من م.
(٧) في م - عطاء.
(٨) لأن ذلك من الربا المحرم الذي دل على تحريمه الكتاب والسنة وإجماع الأمة.
(٩) في ق - بدراهم.
(١٠) سقط من م.