108

Ḍarūrat al-ihtimām biʾl-sunan al-nabawiyya

ضرورة الاهتمام بالسنن النبوية

Publisher

دار المنار للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

قال ابن كثير ﵀: «يقول الله تعالى آمرًا عباده المؤمنين به المصدِّقين برسوله: أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره، ما استطاعوا من ذلك». اهـ (١).
وقال الألوسي في «تفسيره» (٢):
والمعنى: «ادخلوا في الإسلام بكُلِّيَتِكُمْ، ولا تدعوا شيئًا من ظاهركم وباطنكم إلا والإسلام يستوعبه، بحيث لا يبقى مكان لغيره». اهـ.
فما شرعه الله تعالى في كتابه، وما سنَّه رسوله ﷺ في سنتِهِ لا يجوز لأحدٍ أن يقلّل من شأنه بأي وجهٍ من الوجوه، بل الواجب التمسّك بالإسلام جملةً، فما كان واجبًا حَرُمَ تركه، وما كان مندوبًا فعلى ما سبق بيانه، ولا إثم على من تركه.
وقد كان الصحابة ﵃ يهجرون على تركِ ما يُسمِّيهِ هؤلاءِ فروعًا، كما يهجرون على ترك ما يسمِّيه هؤلاءِ أصولًا، دون تفريقٍ، كما يُغْلِظُوْنَ القولَ على من تركَ الفروع.
ولولا أهمية هذه «الفروع»!! في نظرهم، واستواءُ الشريعةِ كلّها في قلوبهم تعظيمًا وإجلالًا: لما فعلوا ذلك.
* * *
ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مغفَّلٍ ﵁

(١) تفسير ابن كثير ١/ ٢٤٧، ط ٣، عام ١٣٧٦ هـ.
(٢) روح المعاني ٢/ ٩٧.

1 / 113