105

Al-Fuṣūl al-mukhtāra

الفصول المختارة

وقيل لهم: أرونا أصلا واحدا له ألف فرع، وقد ظهرت حجتكم وهذا ما تعجزون عنه، وإن قالوا: ليست الاصول ألفا على التحرير وليس فيها مائة ألف فرع، أبطلوا استدلالهم، فإن قالوا: فما وجه قول أمير المؤمنين - عليه السلام - وما تأويله ؟ قيل لهم: يحتمل وجوها: منها أن المعلم له الابواب وهو رسول الله (ص) فتح له بكل باب منها ألف باب ووقفه على ذلك. ومنها أن علمه بكل باب أوجب فكره فيه فبعثه الفكر على المسالة عن شعبه ومتعلقاته فاستفاد بالفكر فيه علم ألف باب بالبحث عن كل باب منها ومثل هذا معنى قول النبي (ص): " من عمل بما يعلم ورثه الله علم ما لم يعلم). ومنها أنه نص له على علامات تكون عندها حوادث كل حادثة يدل على حادثة إلى أن ينتهى إلى ألف حادثة فلما عرف الالف علامة عرف بكل علامة منها ألف علامة، والذي يقرب هذا من الصواب أنه - عليه السلام - أخبرنا بامور تكون قبل كونها ثم قال - عليه السلام - عقيب إخباره بذلك. " علمني رسول الله ألف باب فتح لي كل باب ألف باب ". وقال بعض الشيعة: إن معنى هذا القول أن النبي نص له على صفة ما فيه الحكم على الجملة دون التفصيل كقوله: " يحرم من الرضاع ما يحرم بالنسب " وكان هذا بابا استفيد منه تحريم الاخت من الرضاعة والام والخالة والعمة وبنت الاخ وبنت الاخت، وكقول الصادق. - عليه السلام -: " الربا في كل مكيل وموزون " فاستفيد بذلك الحكم في أصناف المكيلات والموزونات كلها. وكقوله - عليه السلام - يحل من الطير ما يدف، ويحرم منه ما يصف، ويحل من البيض ما اختلف طرفاه، ويحرم منه ما اتفق طرفاه، ويحل من السمك ما كان له فلوس، ويحرم منه ما ليس له فلوس، وما أشبه ذلك. والاجوبة الاولة هي لي خاصة وأنا اعتمدتها.

--- [108]

Page 107