Al-Fuṣūl al-mukhtāra
الفصول المختارة
فصل ومن كلام الشيخ أدام الله عزه سئل عن قول الله عزوجل: * (وإن يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون) * (1) وقوله في موضع اخر: * (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة * فاصبر صبرا جميلا) * (2) وقوله تعالى في موضع اخر * (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) * (3) وما الوجه في هذه الايات مع اختلاف ظواهرها ؟ فقال الشيخ أدام الله عز: أما معنى الاولة والثانية فإنه تحمل على التعظيم لامر الاخرة والاخبار عن شدته وأهواله، فاليوم الواحد من أيامها على أهل العذاب كالف سنة من سني الدنيا لشدته وعظم بلائه وما يحل بالكافرين فيه من انواع العذاب. واليوم الذي مقداره خمسون ألف سنة فهو يوم المحشر وإنما طال على الكافرين حتى صار قدره عندهم ذلك لما يشاهدون فيه من شدة الحساب وعذاب جهنم وصعوبته، والممر على الصراط، والمعاينة للسعير وإسماعهم زفرات النار وصوت سلاسلها وأغلالها، وصياح خزنتها، ورؤيتهم لاستطارة شررها. ألا ترى إلى قوله تعالى: * (إنهم يرونه بعيدا ونراه قريبأ) * (4) وقد وصف الله عزوجل ذلك اليوم وقال: * (إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما
---
(1) - الحج / 47. (2) - المعارج / 4 - 5 (3) - السجدة / 5. (4) - المعارج / 6 (*).
--- [109]
Page 108