Al-Fuṣūl al-mukhtāra
الفصول المختارة
فصل ومن حكايات الشيخ أدام الله عزه، وكلامه في الغيبة قال. قال لي شيخ من حذاق المعتزلة وأهل التدين بمذهبه منهم: أريد إن أسالك عن مسالة كانت خطرت ببالي وسالت عنها جماعة ممن لقيت من متكلمي الامامية بخراسان وفارس والعراق فلم يجيبوا فيها بجواب مقنع. فقلت: سل على اسم الله إن شئت. فقال: خبرني عن الامام الغائب عندكم أهو في تقية منك كما هو في تقية من أعدائه ؟ أم هو في تقية من أعدائه خاصة ؟ فقلت له: الامام عندي في تقية من أعدائه لا محالة وهو أيضا في تقية من كثير من الجاهلين به ممن لا يعرفه ولا سمع به فيعاديه أو يواليه، هذا على غالب الظن والعرف، ولست أنكر أن يكون في تقية من جماعة ممن يعتقد إمامته الان، فاما أنا فانه لا تقية عليه مني بعد معرفته بي على حقيقة المعرفة والحمد لله. فقال: هذا والله جواب طريف لم أسمعه من أحد قبلك، فاحب أن تفصل لي وجوهه وكيف صار في تقية ممن لا يعرفه وفي تقية من جماعة تعتقد إمامته الان وليس هو في تقية منك إذ عرفك ؟ فقلت له: أما تقيته من أعدائه فلا حاجة لي إلى الكلام فيها لظهور ذلك وأما تقيته ممن لا يعرفه فإنما قلت ذلك على غالب الظن وظاهر الحال وذلك أنه ليس يبعد أن لو ظهر لهم لكانوا بين امور، إما أن يسفكوا دمه بانفسهم لينالوا
--- [111]
Page 110