Al-Fuṣūl al-mukhtāra
الفصول المختارة
بذلك المنزلة عند المتغلب على الزمان ويحوزوا به المال والرياسة، أو يسعوا به إلى من يحل هذا الفعل به أو يقبضوا عليه ويسلموه إليه فيكون في ذلك عطبه وفي عطبه وهلاكه عظيم الفساد. وإنما غلب في الظن ذلك لان الجاهل لحقه ليس يكون معه المعرفة التي تمنعه من السعي على دمه ولا يعتقد في الكف عنه ما يعتقده المتدين بولايته وهو يرى الدنيا مقبلة إلى من أوقع الضرر به فلم يبعد منه ما وصفناه بل قرب وبعد منه خلافه. وأما وجه تقيته من بعض من يعتقد إمامته الان، فان المعتقدين بذلك ليسوا بمعصومين من الغلط ولا مامونا عليهم الخطا بل ليس مامونا عليهم العناد والارتداد، فلا ينكر أن يكون المعلوم منهم أنه لو ظهر لهم الامام - عليه السلام - أو عرفوا مكانه أن تدعوهم دواعي الشيطان إلى الاغراء به والسعي عليه والاخبار بمكانه طمعا في العاجلة ورغبة فيها وإيثارا لها على الاجلة كما دعت دواعي الشيطان امم الانبياء إلى الارتداد عن شرايعهم حتى غيرها جماعة منهم وبدلها أكثرهم، وكما عاند قوم موسى نبيهم وإمامهم هارون وارتدوا عن شرعه الذي جاء به هو وأخوه موسى - عليهما السلام - واتبعوا السامري، فلم يلتفتوا إلى أمر هارون ونهيه ولا فكروا في وعظه وزجره وإذا كان ذلك على ما وصفت، لم ينكر أن تكون هذه حال جماعة من منتحلي الحق في هذا الزمان لارتفاع العصمة عنهم. وأما حكمي لنفسي فانه ليس يختصني لانه يعم كل من شاركني في المعنى الذي من أجله حكمت وإنما خصصت نفسي بالذكر لانني لا أعرف غيري عينا على اليقين مشاركا لي في الباطن فادخله معي في الذكر. والمعنى الذي من أجله نفيت أن يكون صاحب الامر - عليه السلام - متقيا مني
--- [112]
Page 111