Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
وسقطت الظهر. أو قبل طلوع الفجر وجبت العشاء وسقطت المغرب. وكذا إذا بقي ما يسع ركعتين أو ثلاثة أو أربعة في الظهرين؛ لأن الوقت إذا ضاق اختص بالأخيرة فتجب، وتسقط الأولى لخروج وقتها الضروري.
(و) إن بقي بعد زوال العذر ما يسع (خمسًا): من الركعات حال كونه (حضرًا): أي في الحضر أو حاضرًا (أو): ما يسع (ثلاثًا سفرًا): أي في السفر قبل الغروب، (وجب الظهران): معًا لأنه يدرك الظهر بأربع في الحضر أو بركعتين في السفر. ويفضل للعصر ما يسع ركعة فيجب أيضًا.
(و): إن بقي ما يسع (أربعًا): قبل الفجر (مطلقًا): أي حضرًا أو سفرًا (وجب العشاءان): معًا لأن التقدير بالأولى؛ فتدرك المغرب بثلاث حضرًا أو سفرًا يفضل للعشاء ركعة فتجب أيضًا وأولى لو بقي قبل الفجر ما يسع أكثر من أربع.
(وطرو): بضم الطاء والراء المهملتين أي طريان (غير النوم والنسيان): من الأعذار على المكلف، كأن يطرأ عليه حيض أو نفاس أو فقد الطهرين أو كفر، (فيه): أي في الضروري (لما ذكر): اللام بمعنى في، أي في قدر ما يسع ركعة فأكثر (مسقط لها): أي للصلاة خبر قوله: طرو فإذا طرأ العذر والباقي من الضروري قدر ما يسع ركعة لا أقل، سقطت الصبح - إذا لم يكن صلاها وإن عمدًا - وأخيرة المشتركتين، وهي العصر أو العشاء الأخير، لحصول العذر في وقتها، وتخلدت في ذمته الظهر أو المغرب لعدم حصوله وقتها، لما علمت أن الوقت إذا [١] ضاق اختص بالأخيرة. وقدر ما يسع خمسًا بالحضر أو ثلاثًا بالسفر، سقط الظهران معًا وقدر ما يسع أربعًا قبل الفجر سقط العشاءان معًا.
(ولا يقدر) للسقوط (طهر): كالإدراك، وأما النوم والنسيان فلا يسقطانها بحال.
(وتاركها): أي الصلاة اختيارًا (بلا عذر يؤخر): وجوبًا بعد الرفع للحاكم وطلبه بفعلها (لما ذكر): أي لقدر ما يسع ركعة بسجدتيها من آخر الضروري، إن كان عليه فرض فقط، وإن كان عليه مشتركتان أخر لقدر خمس في الظهرين، ولأربع [٢] في العشاءين حضرًا وثلاث سفرًا أو قدر طهر خفيف وركعات خالية عن سنن صونًا للدماء ما أمكن.
(ويقتل بالسيف حدًا): لا كفرًا
ــ
قوله: [وسقطت الظهر]: أي ولو على القول بالتقدير بالثانية.
قوله: [أو ثلاثة أو أربعة] إلخ: أي في الحضر وأما في السفر لو بقي ثلاثة وجبت الصلاتان كما سيأتي.
قوله: [أي في الحضر] إلخ: أشار إلى أن قوله [حضرًا] إما منصوب بنزع الخافض، أو حال بتأويله باسم الفاعل.
قوله: [وجب الظهران معًا]: أي ولا فرق في هذه الصور بين كون التقدير بالأولى أو الثانية.
قوله: [لأن التقدير بالأولى]: علة للإطلاق. وأما لو كان التقدير بالثانية وكان في الحضر لسقطت الأولى.
قوله: [وأولى لو بقي] إلخ: أي في وجوب الصلاتين كان التقدير بالأولى أو بالثانية.
تنبيه: إذا ظن إدراك الصلاتين معًا بعد تقدير الطهارة، فتبين إدراك الأخيرة فقط، وجبت عليه فقط سواء ركع أو لم يركع. ويخرج عن شفع إن لم يضق الوقت. وإن تطهر من ظن إدراك الصلاتين أو إحداهما فأحدث قبل الصلاة، أو تبين عدم طهورية الماء قبل الصلاة أو بعدها، فظن إدراك الصلاة بطهارة أخرى ففعل فخرج الوقت، فالقضاء في الأولى عند ابن القاسم وفي الثانية عند سحنون، عملًا بالتقدير الأول. أو تطهر للصلاتين وذكر ما يترتب معها من يسير الفوائت مما يجب تقديمه على الحاضرة فقدمه فخرج الوقت فيلزم القضاء عند ابن القاسم انتهى من الأصل.
قوله: [وتخلدت في ذمته] إلخ: أي متى زال عذره يقضيها.
قوله: [اختص بالأخيرة]: أي إدراكًا أو سقوطًا.
قوله: [سقط العشاءان] إلخ: أي بناء على ما قدمه من أن التقدير بالأولى وأما لو كان التقدير بالثانية لسقطت الأخيرة فقط. وأما لو حصل العذر قبل الفجر بثلاث في السفر، فعلى التقدير بالأولى تسقط الأخيرة وعلى التقدير بالثانية يسقطان.
قوله: [ولا يقدر للسقوط] إلخ: وهو الصواب الذي اختاره وإنما لم يقدر الطهر للاحتياط في جانب العبادة.
قوله: [وأما النوم] إلخ: سكوته عن السكر بحلال هنا دليل على أنه ليس له حكم النوم والنسيان بل حكم الجنون.
قوله: [اختيارًا]: أي كسلًا.
قوله: [بعد الرفع للحاكم]: أي الإمام أو نائبه.
قوله: [وطلبه]: أي مع التهديد بالقتل. ولا يضرب على الراجح خلافًا لأصبغ. وحمل الطلب المذكور إن كان هناك ماء أو صعيد، وإلا فلا يتعرض له لسقوطها عنه.
قوله: [ولأربع في العشاءين] إلخ: أي بناء على أن التقدير بالأولى. وهو المتعين صونًا للدماء.
قوله: [وثلاث سفرًا]: أي بناء على التقدير بالأخيرة في العشاءين، وهو المتعين صونًا للدماء.
قوله: [خفيف]: أي مجرد الفرائض وقيل: تعتبر طهارة ترابية.
قوله: [خالية عن سنن]: أي فلا يقدر في الركعة إلا ما اتفق على فرضيته.
قوله: [حدًا]: قال ابن عبد السلام: أورد على قتله حدًا أنه لو كان كذلك لما سقط برجوعه إلى الصلاة قبل إقامته عليه كسائر الحدود. ويمكن أن يقال إن الترك الموجب لقتله حدًا إنما هو الترك الجازم وذلك لا يتحقق إلا بعد إقامة الحد عليه. فيكون كسائر الأسباب التي لا يعلم بوقوعها إلا بعد وقوع مسبباتها، وفيه نظر انتهى من شيخنا في مجموعه قال في حاشية شيخنا: لأنه يلزم القدوم على القتل قبل العلم بسببه، وسالم من هذا قول أشهب: لا يقتل إلا إذا خرج الوقت
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (وتعد).
[٢] في ط المعارف: (والأربع).
1 / 88