90

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

(الأذان سنة مؤكدة بكل مسجد) ولو تلاصقت المساجد (ولجماعة) في حضر أو سفر (طلبت غيرها): للاجتماع في الصلاة (لفرض): لا نفل كعيد (وقتي): أي له وقت محدود؛ فخرجت الجنازة والفائتة إذ ليس لها وقت معين، بل وقتها تذكرها في أي زمان (اختياري): لا ضروري، فيكره الأذان في الضروري (أو) صلاة (مجموعة معه): أي الفرض الاختياري جمع تقديم أو تأخير كالعصر مع الظهر في عرفة، والعشاء مع المغرب ليلة المطر، وكالجمع في السفر. وقولنا: اختياري إلخ: قيد لا بد منه تركه الشيخ.
(وكره): الأذان (لغيرهم): أي غير الجماعة التي طلبت غيرها، وهو المنفرد، والجماعة المحصورة في مكان لا تطلب غيرها (حضرًا): أي في الحضر.
(وندب): لمنفرد أو لجماعة لا تطلب غيرها (سفرًا): أي في السفر (ولو دون مسافة قصر): كمن في بادية راع أو غيره وبقي منفردًا يطلب غيره، أو جماعة محصورة في دار أو خان لكنهم متفرقون فيها، والظاهر دخولهما في قوله: جماعة طلبت غيرها، أما الثاني فظاهر. وأما الأول؛ فلأن المنفرد بالنسبة لمن طلبه جماعة فيسن له.
(و) كره (لفائتة و) لصلاة (ذات) وقت (ضروري و) لصلاة (جنازة ونافلة) كعيد وكسوف. وهذا مفهوم فرض. وما قبله مع الأول مفهوم وقتي وذات ضروري مفهوم اختياري فلم يأت على الترتيب.
(وهو): أي الأذان (مثنى): بضم الميم وفتح المثلثة، من التثنية؛ لأنه عمل السلف بالمدينة، لا مربع التكبير. (ولو: الصلاة خير من النوم): الكائنة (بصبح): خاصة بعد الحيعلتين.
ــ
قال في الحاشية نقلًا عن البدر القرافي: لا يقال أذن العصر، بل أذن بالعصر. قال في المجموع: لا مانع من نصب المفعولية أو إسناد المجاز. انتهى. وهو لغة: الإعلام بأي شيء كان، مشتق من الأذن بفتحتين وهو الاستماع، أو من الأذن بالضم: كأنه أودع ما علمه أذن صاحبه. وأذن بالفتح والتشديد أعلم. واصطلاحًا: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بالألفاظ المشروعة.
قوله: [بكل مسجد]: وهو المكان المعد للصلاة.
قوله: [ولو تلاصقت]: أي أو تراكمت بأن كانت فوق بعضها.
قوله: [لفرض]: أي ولو جمعة فالأذان لها سنة، وقال ابن عبد الحكم بوجوب الثاني فعلًا. وعلى القول. بالوجوب فهو غير شرط كما في المجموع، قال ابن عبد الحكم: والحكم على الأول في الفعل بالسنية غير ظاهر، لأنه لم يكن في زمن النبي ﷺ، وإنما أحدثه سيدنا عثمان، فهو أول في الفعل ثان في المشروعية، والظاهر أنه مستحب فقط. اهـ. قال شيخنا: وقد يقال لما فعله عثمان بحضرة الصحابة وأقروه عليه كان مجمعًا عليه إجماعًا سكوتيًا، فالقول بالسنية له وجه. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [أو صلاة مجموعة] إلخ: أي فإنه يؤذن لها عند فعلها.
قوله: [في عرفة]: أي والمغرب والعشاء في مزدلفة.
قوله: [وكالجمع في السفر]: أي جمع تقديم أو تأخير أو صوري.
قوله: [وهو المنفرد] إلخ: لقول مالك: لا أحب الأذان للفذ الحاضر والجماعة المنفردة.
قوله: [كمن في بادية]: أي فمراده بالسفر: اللغوي، فيشمل من كان بفلاة من الأرض لخبر الموطأ عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: " من صلى بأرض فلاة صلى عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال ". وأخرج النسائي عنه ﷺ: «إذا كان الرجل في أرض فأقام الصلاة صلى خلفه ملكان، فإذا أذن وأقام صلى وراءه من الملائكة ما لا يراه طرفاه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمنون على دعائه». ذكره شارح الموطأ اهـ. من الحاشية.
قوله: [ذات وقت ضروري]: أي في صور الجمع كما تقدم.
تنبيه: قد علم من المصنف أن الأذان تارة يكون سنة ومندوبًا ومكروهًا وحرامًا. ولم يتعرض للوجوب. وهو يجب في المصر كفاية، ويقاتلون على تركه لأنه من أعظم شعائر الإسلام كما ذكره الأشياخ.
قوله: [بضم الميم] إلخ: أي لا بفتح فسكون، المعدول عن اثنين اثنين لئلا يقتضي زيادة كل جملة عن اثنين، وأن كل جملة تقال أربع مرات؛ لأن مثنى معناه اثنان اثنان، كذا في (عب) والخرشي. ورد ذلك بأنه: لا يلزم ما قالوا إلا لو كان الضمير راجعًا للأذان باعتبار كل جملة منه، وهذا غير متعين لجواز جعل الضمير راجعًا له باعتبار جمله وكلماته، وحينئذ فيصح ضبط قوله مثنى بفتح فسكون. والمعنى: وكلمات الأذان مثنى أي اثنين بعد اثنين كما تقول: جاء الرجال مثنى اثنين بعد اثنين. .اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [ولو الصلاة خير من النوم]: مبتدأ وخبر، والجملة محكية قصد لفظها في محل نصب لكان المحذوفة، أي ولو كان اللفظ الذي ثني هذا اللفظ وهو الصلاة خير من النوم. قوله: [بعد الحيعلتين]: أي وقبل التكبير الأخير، ويقولها المؤذن سواء أذن لجماعة أو أذن وحده خلافًا لمن قال بتركها رأسًا للمنفرد بمحل منعزل عن الناس لعدم إمكان من يسمعها. ورده سند بأن الأذان أمر متبع ألا تراه يقول: حي على الصلاة، وإن كان وحده. وجعل الصلاة خير من النوم في أذان الصبح بأمر منه ﵊ كما في الاستذكار وغيره، ففي شرح البخاري للعيني روى الطبراني بسنده عن بلال: «أنه أتى النبي ﷺ يؤذنه بالصبح فوجده راقدًا، فقال: الصلاة خير من

1 / 91