Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
خلافًا لمن قال بإفرادها. (إلا الجملة الأخيرة): منه وهي: " لا إله إلا الله " فمفردة اتفاقًا.
(وخفض): المؤذن ندبًا (الشهادتين): أي " أشهد أن لا إله إلا الله " مرتين، " أشهد أن محمدًا رسول الله " مرتين حالة كونه (مسمعًا): بتشديد الميم من سمع بالتضعيف، ويجوز تخفيفها من أسمع فإن لم يسمع بهما الحاضرين لم يكن آتيًا بالسنة كما لو تركهما بالمرة، كما يقع كثيرًا من المؤذنين في هذه الأزمنة. (ثم): بعد خفضهما مع التسميع (رجعهما): بتشديد الجيم أي أعادهما (بأعلى صوته) حال كونه (مساويًا بهما) حال الترجيع (التكبير): في رفع الصوت.
وهو (مجزوم): أي ساكن الجمل لا معرب (بلا فصل): بين جمله بفعل أو قول أو سكوت، فلو فصل لم يضر (وبنى): على ما قدمه منه (إن لم يطل): الفصل وإلا ابتدأه.
(وحرم): الأذان (قبل): دخول (الوقت): لما فيه من التلبيس والكذب بالإعلام بدخول الوقت، (إلا الصبح فيندب): تقديمه (بسدس الليل الأخير ثم يعاد): استنانًا (عند) طلوع (الفجر) الصادق.
(وصحته بإسلام) فلا يصح من كافر.
ــ
النوم مرتين. فقال النبي ﷺ هكذا يا بلال اجعله في أذانك إذا أذنت للصبح» اهـ. وأما قول عمر للمؤذن حين جاءه يعلمه بالصلاة فوجده نائمًا، فقال: الصلاة خير من النوم: اجعلها في نداء الصبح، فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئًا من ألفاظ الأذان في غير محله، لأن الصلاة لم تكن الصبح. وذلك كما كره مالك التلبية في غير الحج. وأما الصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان فبدعة حسنة، أول حدوثها زمن الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة إحدى وثمانين وسبعمائة في ربيع الأول، وكانت أولًا تزاد بعد أذان العشاء ليلة الاثنين وليلة الجمعة فقط، ثم بعد عشر سنين زيدت عقب كل أذان إلا المغرب. كما إن ما يفعل ليلًا من الاستغفارات والتسابيح والتوسلات هو بدعة حسنة. اهـ من حاشية الأصل.
قوله: [لمن قال] إلخ: أي وهو ابن وهب.
قوله: [إلا الجملة الأخيرة]: هذا استثناء من قوله وهو مثنى.
قوله: [ويجوز تخفيفها من أسمع]: أي لأن الهمزة كالتضعيف في التعدية.
قوله: [لم يكن آتيًا بالسنة]: أي سنة الترجيع بل يكون ما أتى به على أنه ترجيع تتميمًا للأذان وفاتته سنة الترجيع.
قوله: [رجعهما]: أي الشهادتين بعد ذكره كل واحد مرتين. فبالترجيع تكون الجمل ثمان شهادات. وإنما طلب الترجيع لعمل أهل المدينة ولأمر النبي ﷺ أبا محذورة. وحكمة ذلك إغاظة الكفار أي لأن أبا محذورة أخفى صوته بهما حياء من قومه لما كانوا عليه من شدة بغضهم للنبي ﷺ، فدعاه ﵊ وعرك أذنه وأمره بالترجيع. ولا ينتفي هذا بانتفاء سببه كالرمل في الحج اهـ. من الخرشي. ولا يبطل الأذان بترك الترجيع المذكور.
قوله: [ساكن الجمل]: قال المازري: اختار شيوخ صقلية جزمه وشيوخ القرويين إعرابه قال ابن راشد: والخلاف إنما هو في التكبيرتين الأوليين، وأما غيرهما من ألفاظه حتى "الله أكبر" الأخير فلم يذكر عن أحد من السلف والخلف أنه نطق به غير موقوف. وبالجملة فقد نقل (بن) عن أبي الحسن وعياض وابن يونس وابن راشد والفاكهاني: أن جزم الأذان من الصفات الواجبة، وإنما أعربت الإقامة؛ لأنها لا تحتاج لرفع الصوت للاجتماع عندها، بخلاف. الأذان فإنه محتاج لرفع الصوت وامتداده، والإسكان أعون على ذلك. واعلم أن السلامة من اللحن في الأذان مستحبة كما في الخرشي و(ح). فاللحن فيه مكروه، وإنما لم يحرم اللحن فيه كغيره من الأحاديث؛ لأنه خرج عن كونه حديثًا إلى مجرد الإعلام. قاله في الحاشية.
قوله: [فلو فصل لم يضر]: أي ويكره.
قوله: [وبنى على ما قدمه]: أي من الكلمات.
قوله: [وإلا ابتدأه]: أي وإلا طال فإنه يبتدئ الأذان من أوله. والمراد بالطول ما لو بنى معه لظن أنه غير أذان. ولا يلزم من كون الفصل الطويل مبطلًا أن يكون حرامًا، هذا ما أفاده الأجهوري. وظاهر (ح) أنه يحرم ويوافقه كلام زروق. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [إلا الصبح] إلخ: حاصل الفقه أن الصبح، قيل: لا يؤذن لها إلا أذان واحد، ويستحب تقديمه بسدس الليل الأخير. فالأذان سنة وتقديمه مستحب ولا يعاد عند طلوع الفجر، وهو قول سند. والراجح إعادته عند طلوع الفجر. واختلف القائلون بالإعادة، فقيل: ندبًا؛ فالأول سنة، والثاني مندوب، وهو ما اختاره الرماصي. وقيل: الأول مندوب، والثاني سنة، وهو ما في العزية وأبي الحسن على الرسالة وتبعه شارحنا. وقيل: كل منهما سنة والثاني آكد من الأول، وهذا الذي اختاره الأجهوري وقواه (بن) بالنقول. وأما تقديم الأذان على السدس الأخير فيحرم كما ذكره الأجهوري في حاشيته على الرسالة. ويعتبر الليل من الغروب. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [بإسلام]: أي مستمر فإن ارتد بعد الأذان أعيد إن كان الوقت باقيًا، وإن خرج الوقت فلا إعادة. نعم بطل ثوابه، كذا قال الأجهوري. قال شيخنا: أقول لا يخفى أن ثمرته، وهي
1 / 92